فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ; وَلِأَنَّ التَّخَتُّمَ فِيهِ نَوْعُ تَشَرُّفٍ وَزِينَةٍ، وَالْيَمِينُ بِهِمَا أَوْلَى خِلَافًا لِمَالِكٍ وَرِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ، قُلْتُ: وَهُوَ مَذْهَبُنَا الْمُخْتَارُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْآثَارِ فَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْأَبْرَارِ.
(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ) مَرَّ ذِكْرُهُ (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ نَحْوَهُ) قَالَ مِيرَكُ: أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ وَجْهَيْنِ، وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ انْتَهَى. وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ لُبْسَهُ فِي يَسَارِهِ أَحْيَانًا كَانَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، لَكِنِ اسْتَدَلَّ الْجُمْهُورُ بِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ خَاتَمَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ وَأَشَارَ لِخِنْصَرِ يُسْرَاهُ، وَبِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ، وَيَقُولُ بَعْضُ الْحُفَّاظِ: التَّخَتُّمُ فِيهَا مَرْوِيٌّ عَنْ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَبِأَنَّ خَبَرَ الْمُصَنِّفِ الْآتِي عَنْ جَابِرٍ فِيهِ ضَعْفٌ، وَخَبَرُ:"قَبْضِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخَاتَمُ فِي يَمِينِهِ"مَتْرُوكٌ، وَخَبَرُ الْبَزَّارِ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ، وَقُبِضَ وَالْخَاتَمُ فِي يَمِينِهِ فِيهِ كَذِبٌ، وَيَقُولُ الْحَافِظُ بْنُ رَجَبٍ: وَرَدَ فِي حَدِيثٍ أَنْ تَخَتُّمَهُ فِي يَسَارِهِ هُوَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِأَنَّ وَكِيعًا قَالَ: التَّخَتُّمُ فِي الْيَمِينِ، لَيْسَ بِسُنَّةٍ، وَأَمَّا مَا أَجَابَ ابْنُ حَجَرٍ عَنْ هَذَا بِأَنَّ حَدِيثَ التَّخَتُّمِ فِي الْيَمِينِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْمُصَنِّفُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ: هَذَا أَصَحُّ شَيْءٍ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ، فَلَا يَخْفَى عَلَى أُولِي الْأَلْبَابِ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلْجَوَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
(تَنْبِيهٌ) وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ حَاجَةً أَوْثَقَ فِي خَاتَمِهِ خَيْطًا، وَرَوَى أَبُو يَعْلَى كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَشْفَقَ مِنَ الْحَاجَةِ أَنْ يَنْسَاهَا رَبَطَ فِي إِصْبَعِهِ خَيْطًا لِيَذْكُرَهَا، لَكِنْ قِيلَ: إِنَّهُ مَوْضُوعٌ، ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي رَافِعٍ) اسْمُهُ: عَبْدُ اللَّهِ شَيْخٌ لِحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ رَوَى عَنْهُ الْأَرْبَعَةُ (يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ) حَالٌ مِنْ مَفْعُولِ رَأَيْتُ (فَسَأَلْتُهُ) أَيِ ابْنَ أَبِي رَافِعٍ (عَنْ ذَلِكَ) أَيْ سَبَبِهِ (فَقَالَ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ) أَيِ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيَّ أَحَدُ الْأَجْوَادِ وُلِدَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ وَلَهُ صُحْبَةٌ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِينَ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ السِّتَّةُ(يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ.
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ)بِالنُّونِ وَالْمِيمِ مُصَغَّرًا (أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ) لَمْ أَطَّلِعْ عَلَى تَرْجَمَتِهِ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ)