(حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) أَيْ صَاحِبُ الْمَذْهَبِ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) أَيِ الزُّهْرِيِّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ مِغْفَرٌ) وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مَالِكٍ: مِغْفَرٌ مِنْ حَدِيدٍ، وَيُعَارِضُهُ مَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا يَحِلُّ لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِلَ بِمَكَّةَ السِّلَاحَ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَكَّةَ أُبِيحَتْ لَهُ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ، كَمَا صَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلِذَا دَخَلَهَا مُتَهَيِّئًا لِلْقِتَالِ، وَقِيلَ: خُصِّصَ النَّهْيُ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ ضَرُورَةٌ فِي حَمْلِهِ; وَلِذَا دَخَلَ عَامَ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ وَمَعَهُ وَمَعَ الْمُسْلِمِينَ السِّلَاحُ فِي الْقِرَابِ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ حَمْلِهِ فَمَكْرُوهٌ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنَ النَّهْيِ حَمْلُ السِّلَاحِ لِلْمُحَارَبَةِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ بَعْدَ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ مَا لَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ (فَقِيلَ لَهُ) أَيْ بَعْدَ أَنْ نَزَعَ الْمِغْفَرَ (هَذَا ابْنُ خَطَلٍ) بِمُعْجَمَةٍ وَمُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ اسْمُهُ عَبْدُ الْعُزَّى، فَلَمَّا أَسْلَمَ سُمِّيَ عَبْدَ اللَّهِ (مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ) خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ أَيْ خَوْفًا مِنْ قَتْلِهِ; لِأَنَّهُ كَانَ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ أَنْ كَتَبَ الْوَحْيَ، وَقَتَلَ مُسْلِمًا كَانَ يَخْدِمُهُ لَمَّا أَرْسَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَاتَّخَذَ قَيْنَتَيْنِ تُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ، قَالَ الْعِصَامُ: وَدَخَلَ الْكَعْبَةَ وَتَعَلَّقَ بِأَسْتَارِهَا مُتَمَسِّكًا بِأَنَّ مَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا انْتَهَى. وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى دُخُولِهِ. وَالتَّمَسُّكُ غَيْرُ صَحِيحٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا، وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمَا هُوَ مِنْ عَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ، أَنَّهُمْ كَانُوا يُعَظِّمُونَ مَنْ تَمَسَّكَ بِذَيْلِالْكَعْبَةِ فِي كُلِّ جَرِيمَةٍ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ"; لِأَنَّهُ مِنَ الْمُسْتَثْنِينَ لِمَا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْحَاكِمِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَرْبَعَةٌ لَا أُؤَمِّنُهُمْ لَا فِي حِلٍّ وَلَا فِي حَرَمٍ، الْحُوَيْرِثُ بْنُ نُقَيْدٍ، وَهِلَالُ بْنُ خَطَلٍ، وَمَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَرْحٍ، وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَالْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ فِي الدَّلَائِلِ نَحْوَهُ، لَكِنْ قَالَ: أَرْبَعَةُ نَفَرٍ وَامْرَأَتَانِ، وَقَالَ: اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ (فَقَالَ اقْتُلُوهُ) وَنَقَلَ مِيرَكُ عَنِ