فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 616

وَلَمْ يَقْتُلْهُ انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ أَنَّ ابْنَ خَطَلٍ ارْتَدَّ ثُمَّ فِي حَالِ ارْتِدَادِهِ صَدَرَ عَنْهُ مَا صَدَرَ، فَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْمُنَازَعِ فِيهِ، وَهُوَ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ الِارْتِدَادُ بِسَبِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَاخْتُلِفَ فِي اسْتِتَابَتِهِ وَقَبُولِ تَوْبَتِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَوْبَتَهُ بِشَرَائِطِهَا مَقْبُولَةٌ عِنْدَ اللَّهِ، وَإِنَّمَا يُقْتَلُ حَدًّا أَوْسِيَاسَةً قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَفِيهِ حُجَّةٌ لِحِلِّ إِقَامَةِ الْحَدِّ وَالْقِصَاصِ فِي الْمَسْجِدِ حَيْثُ لَا يُنَجِّسُهُ انْتَهَى. وَهُوَ غَرِيبٌ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ قَتْلَهُ لَا يُسَمَّى حَدًّا وَلَا قِصَاصًا; لِأَنَّهُ كَانَ حَرْبِيًّا، وَثَانِيهِمَا: أَنَّ قَتْلَهُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَنَجَّسَ الْمَسْجِدُ، ثُمَّ أَطَالَ بِمَا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ; وَلِذَا تَرَكْنَا بَحْثَهُ قَالَ الْحَنَفِيُّ: مَعَ أَنَّهُ حَنَفِيٌّ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْحَرَمَ لَا يَمْنَعُ مِنْ إِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى مَنْ جَنَى خَارِجَهُ وَالْتَجَأَ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: إِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لَهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ انْتَهَى. وَفَسَادُهُ ظَاهِرٌ; لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ عِنْدَنَا فِي مَنْ جَنَى خَارِجَ الْحَرَمِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ الْتَجَأَ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ، بَلْ لَا يُطْعَمُ وَلَا يَشْرَبُ حَتَّى يُضْطَرَّ إِلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ، ثُمَّ يُقْتَصُّ وَمَكَّةُ حِينَئِذٍ كَانَتْ دَارَ حَرْبٍ، وَابْنُ خَطَلٍ مُرْتَدٌّ الْتَحَقَ بِالْمُشْرِكِينَ فَوَقَعَتِ الْمُصَالَحَةُ بِقَتْلِ أَرْبَعَةٍ مِنْهُمْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَكَّةَ لَمْ تُفْتَحْ عَنْوَةً.

وَأَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّ فَتْحَهَا كَانَ عَنْوَةً، فَلَا إِشْكَالَ فِيهِ.

(حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ) ثِقَةٌ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ) تَقَدَّمَ (قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) وَهُوَ الزُّهْرِيُّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ) أَيْ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ (وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ) بِلَامِ التَّعْرِيفِ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ وَالْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ.

وَأَمَّا قَوْلُ الْعِصَامِ وَفِي بَعْضِ الْأُصُولِ"مِغْفَرٌ"فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهِ، ثُمَّ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَدِيثِ الْآتِي أَنَّهُ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ - الْمُخَرَّجُ فِي مُسْلِمٍ - أَنَّ عَقِبَ دُخُولِهِ نَزَعَ الْمِغْفَرَ، ثُمَّ لَبِسَ الْعِمَامَةَ السَّوْدَاءَ، فَخَطَبَ بِهَا لِرِوَايَةِ:"خَطَبَ النَّاسَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ"أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَالْخُطْبَةُ كَانَتْ عِنْدَ بَابِ الْكَعْبَةِ بَعْدَ تَمَامِ الْفَتْحِ، وَهَذَا الْجَمْعُ لِلْقَاضِي عِيَاضٍ، وَاخْتَارَهُ الْعِرَاقِيُّ وَفِيهِ أَنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِمَامَةَ كَانَتْ عَلَى رَأْسِهِ حِينَ دُخُولِهِ مَكَّةَ، لَا أَنَّهُ لَبِسَهَا بَعْدَ ذَلِكَ; لِأَنَّ زَمَانَ الْحَالِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُتَّحِدًا مَعَ زَمَانِ عَامِلِهِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقْصَدَ الِاتِّسَاعُ فِي زَمَانِ دُخُولِ مَكَّةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقِيلَ: إِنَّ سَوَادَ عِمَامَتِهِ لَمْ يَكُنْ أَصْلِيًّا بَلْ لَمَّا كَانَ الْمِغْفَرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت