كَوْنُهُ مَكْرُوهًا أَوْ خِلَافَ الْأَوْلَى، فَالْمُسْتَحَبُّ فِي صِفَةِ الْجُلُوسِ لِلْأَكْلِ أَنْ يَكُونَ جَاثِيًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَظُهُورِ قَدَمَيْهِ، أَوْ يَنْصِبُ الرِّجْلَ الْيُمْنَى، وَيَجْلِسُ عَلَى الْيُسْرَى، وَاسْتَثْنَى الْغَزَّالِيُّ مِنْ كَرَاهَةِ الْأَكْلِ مُضْطَجِعًا، أَكْلَ النَّقْلِ، وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ الْكَرَاهَةِ، وَأَقْوَى مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَأْكُلُوا تُكَأَةً مَخَافَةَ أَنْ يُعَظِّمَ بُطُونَهُمْ، وَإِلَى ذَلِكَ يُشِيرُ بَقِيَّةُ مَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ الْأَخْبَارِ، فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَوَجْهُ الْكَرَاهَةِ فِيهِ ظَاهِرٌ، وَكَذَلِكَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ صَاحِبُ النِّهَايَةِ، مِنْ جِهَةِ الطِّبِّ، حَيْثُ قَالَ: وَمَنْ حَمَلَ الِاتِّكَاءَ عَلَى الْمَيْلِ عَلَى أَحَدِ الشِّقَيْنِ تَأَوَّلَهُ عَلَى مَذْهَبِ الطِّبِّ، فَإِنَّهُ لَا يَنْحَدِرُ عَلَى مَجَارِيِ الطَّعَامِ سَهْلًا، وَلَا يُسِيغُهُ هَنِيئًا، وَرُبَّمَا تَأَذَّى بِهِ
(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَنْبَأَنَا) وَفِي نُسْخَةٍ أَخْبَرَنَا (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) بِفَتْحٍ وَسُكُونٍ وَفِي آخِرِهِ يَاءٌ مُشَدَّدَةٌ (أَنْبَأَنَا) وَفِي نُسْخَةٍ أَخْبَرَنَا (سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعَسْقَلَانِيُّ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ) وَسَيَجِئُ فِي الْكِتَابِ مُصَرِّحًا أَنَّ الثَّوْرِيَّ هُوَ الَّذِي رَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، قَالَ السَّيِّدُ أَصِيلُ الدِّينِ: وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا صَنِيعُ الْمِزِّيِّ فِي تَهْذِيبِهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ يَرْوِي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَيْضًا، لَكِنَّ رِوَايَتَهُ لَيْسَتْ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ، (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا آكُلُ مُتَّكِئًا) قَالَ السَّيِّدُ أَصِيلُ الدِّينِ: يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِاخْتِلَافِ بَعْضِ رِجَالِ السَّنَدِ، وَتَغْيِيرٍ يَسِيرٍ فِي الْمَتْنِ، وَالْغَرَضُ تَأْكِيدُ هَذَا الْأَمْرِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا لَا يَخْفَى، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَمُنَاسَبَةُ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا قَبْلَهُ لِلتَّرْجَمَةِ بَيَانُ أَنَّ اتِّكَاءَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَيْرِ الْأَكْلِ، فَفِيهِ نَوْعُ بَيَانٍ لِتُكَأَتِهِ فِي الْجُمْلَةِ.
(حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ (ابْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) صَحَابِيَّانِ (قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ أَبْصَرْتُهُ حَالَ كَوْنِهِ (مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ) بِكَسْرِ الْوَاوِ مَا يُتَوَسَّدُ بِهِ مِنَ الْمِخَدَّةِ (قَالَ أَبُو عِيسَى) يَعْنِي بِهِ نَفْسَهُ جَامِعُ هَذَا الْكِتَابِ (لَمْ يَذْكُرْ) أَيْ فِيهِ كَمَا فِي النُّسَخِ، يَعْنِي مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ (وَكِيعٌ:"عَنْ يَسَارِهِ") أَيْ هَذَا اللَّفْظَ، أَوْ هَذَا الْقَيْدَ، قَالَ السَّيِّدُ أَصِيلُ الدِّينِ: مُرَادُهُ أَنَّ وَكِيعًا رَاوِي ذَلِكَ الْخَبَرِ أَخْبَرَ عَنْ وُقُوعِ الِاتِّكَاءِ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَكِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِيهِ لِبَيَانِ كَيْفِيَّةِ الِاتِّكَاءِ، وَقَوْلُهُ: (هَكَذَا) أَيْ بِهَذَا الطَّرِيقِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْكَيْفِيَّةِ (رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ نَحْوَ رِوَايَةِ وَكِيعٍ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى) وَفِي نُسْخَةٍ ذَكَرَ (فِيهِ) أَيْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (عَلَى يَسَارِهِ إِلَّا مَا رَوَى إِسْحَاقُ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: إِلَّا إِسْحَاقَ (بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ) قَالَ السَّيِّدُ أَصِيلُ الدِّينِ: فَتَبَيَّنَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ رِوَايَةَ إِسْحَاقَ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى شَرْحِ كَيْفِيَّةِ اتِّكَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَرَائِبِ، فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَتَوْضِيحُهُ مَا قَالَ مِيرَكُ: الْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ، أَنَّ وَكِيعًا وَغَيْرَهُ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ إِسْرَائِيلَ لَمْ يَذْكُرُوا قَوْلَهُ: عَلَى يَسَارِهِ، إِلَّا إِسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ الرَّاوِي عَنْ إِسْرَائِيلَ، كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ، فَعُلِمَ أَنَّ إِسْحَاقَ