فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 616

لِيُطَابِقَ الْحَدِيثَ - بَاطِلٌ عَلَى أَنَّا وَإِنْ لَمْ نَجْعَلْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلًا فِيهِمْ، فَالتَّرْجَمَةُ لَا حَذْفَ فِيهَا; لِأَنَّ مَا يَأْكُلُهُ عِيَالُهُ يُسَمَّى خُبْزَهُ، وَيَكُونُ مَنْسُوبًا إِلَيْهِ.

(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ) أَيِ ابْنُ قَيْسٍ النَّخَعِيُّ أَبُو بَكْرٍ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ الثَّالِثَةِ، نَقَلَهُ مِيرَكُ عَنِ التَّقْرِيبِ (يُحَدِّثُ عَنِ الِأَسْوَدِ) هُوَ أَخُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّاوِي عَنْهُ (بْنِ يَزِيدَ) أَيِ ابْنُ قَيْسٍ النَّخَعِيُّ أَبُو عُمَرَ أَوْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مُخَضْرَمٌ ثِقَةٌ، مُكْثِرٌ فَقِيهٌ مِنَ الثَّانِيَةِ، عَلَى مَا فِي التَّقْرِيبِ (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ) أَيْ أَهْلُ بَيْتِهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يَعْنِي عِيَالَهُ الَّذِينَ كَانُوا فِي مُؤْنَتِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِمْ مَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ، قَالَ مِيرَكُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَفْظَ الْآلِ مُقْحَمٌ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ; لِإِسْنَادِهِ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ بِلَفْظِ مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحِينَئِذٍ يَحْصُلُ بِهِ الْمُطَابَقَةُ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَبَيْنَ التَّرْجَمَةِ أَيْضًا (مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ يَوْمَيْنِ) وَجَاءَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا التَّقْيِيدُ بِثَلَاثِ لَيَالٍ، لَكِنْ فِيهَا:"مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ"، فَلَا تَنَافِيَ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَيَّامِ الْأَيَّامُ بِلَيَالِيهَا، كَمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّيَالِي هُنَاكَ اللَّيَالِي بِأَيَّامِهَا، وَنَظِيرُهُ فِي التَّنْزِيلِ: ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا، (مُتَتَابِعِينَ) وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَشْبَعُ يَوْمَيْنِ، لَكِنْ غَيْرَ مُتَوَالِيَيْنِ (حَتَّى قُبِضَ) أَيْ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ وَمَاتَ (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) إِشَارَةٌ إِلَى اسْتِمْرَارِ تِلْكَ الْحَالَةِ مُدَّةَ إِقَامَتِهِ بِالْمَدِينَةِ، وَهِيَ عَشْرُ سِنِينَ بِمَا فِيهَا مِنْ أَيَّامِ الْأَسْفَارِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَالْغَزْوِ، فَإِنَّ عَائِشَةَ تَشَرَّفَتْ بِمُلَازَمَتِهِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَقَدْ صَرَّحَتِ الرِّوَايَةُ الَّتِي أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ عَنْهَا بِلَفْظِ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعَامِ بُرٍّ ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا حَتَّى قُبِضَ.

قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: قَوْلُهَا: الْمَدِينَةَ، يُخْرِجُ مَا كَانُوا فِيهِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ.

وَقَوْلُهَا: مِنْ طَعَامِ بُرٍّ، يُخْرِجُ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الْمَأْكُولَاتِ.

وَقَوْلُهَا: تِبَاعًا، يُخْرِجُ التَّفَارِيقَ، وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ:"مَا أَكَلَ آلُ مُحَمَّدٍ أَكْلَتَيْنِ فِي يَوْمٍ إِلَّا وَإِحْدَاهُمَا تَمْرٌ".

قَالَ الشَّيْخُ: وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ التَّمْرَ كَانَ أَيْسَرَ عِنْدَهُمْ مِنْ غَيْرِهِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُمْ رُبَّمَا لَمْ يَجِدُوا فِي الْيَوْمِ إِلَّا أَكْلَةً وَاحِدَةً، فَإِنْ وَجَدُوا أَكْلَتَيْنِ، فَإِحْدَاهُمَا تَمْرٌ.

وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ مِسْعَرٍ بِلَفْظِ، مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ يَوْمَيْنِ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ، إِلَّا وَإِحْدَاهُمَا تَمْرٌ.

وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عِمْرَانَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ:"خَرَجَ - تَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الدُّنْيَا، وَلَمْ يَمْلَأْ بَطْنَهُ فِي يَوْمٍ مِنْ طَعَامَيْنِ، كَانَ إِذَا شَبِعَ مِنَ التَّمْرِ، لَمْ يَشْبَعْ مِنَ الشَّعِيرِ، وَإِذَا شَبِعَ مِنَ الشَّعِيرِ، لَمْ يَشْبَعْ مِنَ التَّمْرِ".

وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: قَدْ يُنَافِيهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدَّخِرُ قُوتَ عِيَالِهِ سَنَةً.

وَيُجَابُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، بِأَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَوَاخِرَ حَيَاتِهِ، لَكِنْ تَعْرِضُ عَلَيْهِ حَوَائِجُ الْمُحْتَاجِينَ، فَيُخْرِجُهُ فِيهَا، فَصَدَقَ عَلَيْهِ، أَنَّهُ ادَّخَرَ قُوتَ سَنَةٍ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَشْبَعُوا كَمَا ذُكِرَ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُمْ مَا ادَّخَرَ لَهُمْ، انْتَهَى.

وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت