عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ تَحْوِيلُ الْإِسْنَادِ وَفِي نُسْخَةٍ (ح) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ (عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ مِنْ بَيْتِهِ أَوْ مِنَ الْمَسْجِدِ (وَأَنَا مَعَهُ فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ) أَيْ مَعَهَا خَدَمُهَا وَحَشَمُهَا (فَذَبَحَتْ لَهُ شَاةً) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ أَمَرَتْ بِذَبْحِهَا، وَالْجَزْمُ بِالثَّانِي يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ (فَأَكَلَ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَالَةً وَغَيْرُهُ مَعَهُ تَبَعًا (مِنْهَا) أَيْ مِنْ تِلْكَ الشَّاةِ (وَأَتَتْهُ) أَيِ الْمَرْأَةُ الْأَنْصَارِيَّةُ (بِقِنَاعٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَهُوَ الطَّبَقُ الَّذِي يُؤْكَلُ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الصِّحَاحِ، وَقَيَّدَهُ فِي الْقَامُوسِ بِأَنَّهُ طَبَقٌ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ، وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ جَاءَتْهُ بِهِ مَوْضُوعًا فِيهِ (مِنْ رُطَبٍ) أَيْ: بَعْضُهُ (فَأَكَلَ مِنْهُ) أَيْ مِنَ الرُّطَبِ، أَوْ مِمَّا فِي الْقِنَاعِ (ثُمَّ تَوَضَّأَ لِلظُّهْرِ) أَيْ لِأَكْلِ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ أَوْ لِغَيْرِهِ (وَصَلَّى) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ، فَأَتَتْهُ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ (ثُمَّ انْصَرَفَ) أَيْ مِنْ صَلَاتِهِ أَوْ مِنْ مَحَلِّهَا (فَأَتَتْهُ بِعُلَالَةٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْبَقِيَّةٍ (مِنْ عُلَالَةِ الشَّاةِ) أَيْ مِنْ بَقِيَّةِ لَحْمِهَا، وَمِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ.
وَزَعَمَ أَنَّهَا بَيَانِيَّةٌ بُعَيْدَ ذِكْرِهِ ابْنَ حَجَرٍ، وَفِيهِ أَنَّ الْعُلَالَةَ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ بَقِيَّةُ اللَّبَنِ وَغَيْرِهِ، فَالْبَيَانِيَّةُ لَهَا وَجْهٌ وَجِيهٌ (فَأَكَلَ) قِيلَ: فِيهِ شَبِعَ مِنْ لَحْمٍ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ فَمَا مَرَّ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ نَفْيِ ذَلِكَ، إِنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ عِلْمِهَا أَوْ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ، لَكِنَّ دَعْوَى الشِّبَعِ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ، نَعَمْ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى حِلِّ الْأَكْلِ ثَانِيًا، بَلْ قَدْ يُنْدَبُ ذَلِكَ جَبْرًا لِخَاطِرِ الْمُضِيفِ وَنَحْوِهِ، (ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ الْأَوَّلَ لَمْ يَكُنْ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، وَالْأَوَّلُ بِطَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ، وَالثَّانِي لِبَيَانِ الْجَوَازِ.
(حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ) بِضَمِّ الْفَاءِ فَفَتْحِ اللَّامِ (بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ أُمِّ الْمُنْذِرِ) يُقَالُ: اسْمُهَا سَلْمَى بِنْتُ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّةُ، مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، وَيُقَالُ: هِيَ إِحْدَى خَالَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ فِي أَسْمَائِهِ: هِيَ بِنْتُ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيَّةُ، وَيُقَالُ: الْعَدَوِيَّةُ لَهَا صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ (قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ عَلِيٌّ، وَلَنَا دَوَالٍ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَنْوِينِ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ جَمْعُ دَالِيَةٍ، وَهِيَ الْعَذْقُ مِنَ النَّخْلَةِ، يُقْطَعُ ذَا بُسْرٍ ثُمَّ تُعَلَّقُ، فَإِذَا رَطُبَ يُؤْكَلُ، وَالْوَاوُ فِيهِ مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الْأَلْفِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ فَقَوْلُهُ: (مُعَلَّقَةٌ) بِالرَّفْعِ صِفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِدَوَالٍ.
وَأَمَّا قَوْلُ مِيرَكَ: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ صِفَةٌ