أَفْعَالِ الْمُتَكَبِّرِينَ، وَأَخْلَاقِ الْمُتَجَبِّرِينَ (وَإِذَا تَعَجَّبَ) أَيْ: فِي أَمْرٍ (قَلَبَهَا) أَيْ: قَلَبَ الْكَفَّ مِنَ الْهَيْئَةِ الَّتِي كَانَ وَضْعُ الْيَدِ عَلَيْهَا حَالَ التَّعَجُّبِ بِأَنْ يَكُونَ ظَهْرُ الْيَدِ فَوْقًا ; فَيَقْلِبُهَا بِأَنْ يَجْعَلَ بَطْنَهَا أَعْلَى إِشَارَةً إِلَى تَقَلُّبِ ذَلِكَ الْأَمْرِ الْمُتَعَجَّبِ مِنْهُ أَوِ اكْتِفَاءً بِالْفِعْلِ عَنِ الْقَوْلِ فِي إِظْهَارِ التَّعَجُّبِ (وَإِذَا تَحَدَّثَ) أَيْ: تَكَلَّمَ (اتَّصَلَ) أَيْ: حَدِيثُهُ (بِهَا) أَيْ: بِكَفِّهِ بِمَعْنَى أَنَّ حَدِيثَهُ يُقَارِنُ تَحْرِيكَهَا ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ التَّحْرِيكَ الْمُقَارِنَ لِلْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ (وَضَرَبَ بِرَاحَتِهِ) أَيْ: بِكَفِّهِ (الْيُمْنَى بَطْنَ إِبْهَامِهِ الْيُسْرَى) وَكَانَ هَذَا عَادَتَهُمْ، وَقِيلَ الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ، وَتَنَازَعَ اتَّصَلَ، وَضَرَبَ فِي بَطْنِ إِبْهَامِهِ وَأُعْمِلَ الثَّانِي، وَقُدِّرَ لِلْأَوَّلِ أَيْ: أَوْصَلَ الْكَفَّ إِلَى بَطْنِ إِبْهَامِهِ الْيُسْرَى، وَقِيلَ أَقْوَالٌ أُخَرُ مُتَعَارِضَةٌ، وَمُتَنَاقِصَةٌ لَيْسَ تَحْتَهَا فَائِدَةٌ أَعْرَضْنَا عَنْ ذِكْرِهَا (وَإِذَا غَضِبَ) أَيْ: مِنْ أَحَدٍ، وَفِي نُسْخَةٍ أُغْضِبَ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ (أَعْرَضَ) أَيْ: عَمَّا يَقْتَضِيهِ الْغَضَبُ، وَعَدَلَ عَنْهُ إِلَى الْحِلْمِ، وَالْكَرْمِ، وَعَفَى عَنْهُ (وَأَشَاحَ) أَيْ: جَدَّ فِي الْإِعْرَاضِ، وَبَالَغَ فِيهِ عَلَى مَا فِي الْفَائِقِ، وَقِيلَ أَيْ: بِوَجْهٍ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ (وَإِذَا فَرِحَ) أَيْ: فَرَحَا كَثِيرًا (غَضَّ طَرْفَهُ) بِسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ: أَطْرَقَ وَلَمْ يَفْتَحْ عَيْنَهُ تَوَاضُعًا، وَتَمْكِينًا، وَفِي رِوَايَةٍ، وَكَانَ إِذَا رَضِيَ، وَسُرَّ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ: صَارَ مَسْرُورًا، وَفَرِحًا ; فَكَأَنَّ وَجْهَهُ وَجْهُ الْمِرْآةِ (وَكَأَنَّ الْجُدُرَ تُلَاحِكُ وَجْهَهُ) قَالَ صَاحِبُ الْكَشَّافِ: فِي كِتَابِ الْفَائِقِ الْمُلَاحَكَةُ، وَالْمُلَاحَمَةُ أُخْتَانِ يُقَالُ لُوحِكَ فِقَارُ النَّاقَةِ ; فَهُوَ مُلَاحَكٌ أَيْ: لُوحِمَ بَيْنَهُ، وَأُدْخِلَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ وَكَذَا الْبِنَاءُ وَنَحْوُهُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ جُدُرَ الْبَيْتِ تُرَى فِي وَجْهِهِ كَمَا تُرَى فِي الْمِرْآةِ لِوَضَاءَتِهِ انْتَهَى.
وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ فِي أَخْلَاقِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ