فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 616

فِي الْجُمْلَةِ لَا فِي كُلِّ فَرْدٍ مِنْهُمْ ; فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْمُعْتَرِضِ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ سَائِرَ النَّاسِ ضَحِكُهُمْ أَكْثَرُ مِنْ تَبَسُّمِهِمْ لَيْسَ بِظَاهِرٍ بَلْ هُوَ دَعْوَى بَيَانٍ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَتَبَيَّنُ انْدِفَاعُ التَّدَافُعِ بِهِ، انْتَهَى.

قَالَ شَارِحٌ يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِوَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّهُ مُتَوَاصِلُ الْأَحْزَانِ بَاطِنًا بِسَبَبِ أُمُورِ الْآخِرَةِ، وَكَانَ أَكْثَرَ تَبَسُّمًا ظَاهِرًا مَعَ النَّاسِ تَآلُفًا بِهِمْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ تَوَاصُلَ الْأَحْزَانِ لَا يُنَافِي كَثْرَةَ تَبَسُّمِهِ لِأَنَّ الْحُزْنَ مِنَ الْكَيْفِيَّاتِ النَّفْسَانِيَّةِ.

(حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ الْخَلَّالُ) بِفَتْحِ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ، فَتَشْدِيدِ لَامٍ، وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَائِعَ الْخَلِّ أَوْ صَانِعَهُ (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقِ السَّيْلَحَانِيُّ) بِفَتْحِ سِينٍ مُهْمَلَةٍ، وَسُكُونِ تَحْتِيَّةٍ، وَفَتْحِ لَامٍ، فَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ نِسْبَةً لِسَيْلَحُونَ قَرْيَةٍ بِفَتْحٍ أَوْ كَسْرٍ، أَوَّلُهُ الْمُهْمَلَةُ فَتَحْتِيَّةٌ فَلَامٌ مَفْتُوحَةٌ فَمُهْمَلَةٌ انْتَهَى. وَفِي صِحَّةِ النَّسَبِ بَحَثَ نُعْمٌ فِي الْقَامُوسِ (سَيْلَحُونَ) قَرْيَةٌ وَلَا تَقُلْ سَالِحُونَ هَذَا وَفِي نُسْخَةٍ السُّيَلْحَانِيُّ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ وَفِي نُسْخَةٍ السَّيْلَخِينِيُّ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ (حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ) أَيِ: ابْنِ جَزْءٍ (قَالَ: مَا كَانَ ضَحِكُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ: فِي غَالِبِ أَوْقَاتِهِ (إِلَّا تَبَسُّمًا قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا الْحَدِيثُ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ) قِيلَ غَرَابَتُهُ نَاشِئَةٌ مِنْ تَفَرُّدِ اللَّيْثِ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى إِمَامَتِهِ، وَجَلَالَتِهِ ; فَهِيَ غَرَابَةٌ فِي السَّنَدِ لَا تُنَافِي صِحَّتَهُ.

(حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ) بِفَتْحٍ، فَتَشْدِيدٍ (الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ) بِالتَّصْغِيرِ (حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنِ الْمَعْرُورِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ، فَضَمٍّ (بْنِ سُوَيْدٍ) بِالتَّصْغِيرِ (عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنِّي لَأَعْلَمُ) أَيْ: بِالْوَحْيِ أَوْ بِالْإِلْهَامِ أَوْ بِغَيْرِهِمَا، وَالْمَعْنَى أَعْرِفُ (أَوَّلَ رَجُلٍ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ الْمَكْتُوبِ عَلَيْهِ صَوَابُهُ آخِرَ رَجُلٍ (يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَآخِرَ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ) أَيْ: مِنْ عُصَاةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّعَدُّدِ بِنَاءً عَلَى نُسْخَةِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا عَلَى نُسْخَةِ الْآخِرِ، فَيَتَعَيَّنُ الِاتِّحَادُ، فَتَأَمَّلْ لِيَتَبَيَّنَ لَكَ الْمُرَادُ، وَالْأَوَّلُ أَيْضًا يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِالْمُذْنِبِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْوَاقِفِينَ فِي الْحِسَابِ قَالَ شَارِحٌ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَآخِرَ رَجُلٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوَّلَ رَجُلٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَحَاصِلُهُ أَوَّلَ رَجُلٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِمَّنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى الْإِطْلَاقِ إِنَّمَا هُوَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ (يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِلرَّجُلِ الْأَوَّلِ ; فَيَجِبُ أَنْ يُخَصَّ بِالْأَوَّلِ مِنَ الْمُذْنِبِينَ ; لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى الْإِطْلَاقِ إِنَّمَا هُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت