فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 616

بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ، وَكَسْرِ الْجِيمِ الْمُخَفَّفَةِ وَفَتْحِهَا، وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ ذَكَرَهُ الْحَنَفِيُّ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْفَتْحُ ضَعِيفٌ، وَفِي الْقَامُوسِ الْبَجَحُ مُحَرَّكَةٌ الْفَرَحُ، وَبَجِحَ بِهِ كَفَرِحَ، وَكَمَنَعَ ضَعِيفَةٌ فَمَا فِي بَعْضِ الْأُصُولِ الْمُصَحَّحَةِ مِنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْفَتْحِ غَيْرُ مَرْضِيٍّ، وَالْمَعْنَى فَرِحْتُ (إِلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْ: مَائِلَةً مُتَوَجِّهَةً رَاغِبَةً (نَفْسِي) وَقِيلَ عَظَّمَنِي فَعَظُمَتْ نَفْسِي عِنْدَهُ يُقَالُ فُلَانٌ يَبْجِحُ بِكَذَا أَيْ: يَتَعَظَّمُ وَيَفْتَخِرُ بِهِ (وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مُصَغَّرًا لِلتَّقْلِيلِ تَعْنِي أَنَّ أَهْلَهَا كَانُوا أَصْحَابَ غَنَمٍ لَا أَصْحَابَ خَيْلٍ، وَلَا إِبِلٍ (بِشَقٍّ) رُوِيَ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَعْرُوفُ لِأَهْلِ اللُّغَةِ، وَهُوَ بِمَعْنَى اسْمٍ مَوْضُوعٍ بِعَيْنِهِ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: فِي الْمُجْمَلِ: أَنَّ الشَّقَّ بِالْفَتْحِ: النَّاحِيَةُ مِنَ الْجَبَلِ، أَيْ: بِشَقٍّ فِيهِ غَارٌ وَنَحْوُهُ، فَالْمَعْنَى بِنَاحِيَةٍ شَاقَّةٍ، أَهْلُهَا فِي غَايَةِ الْجُهْدِ لِقِلَّتِهِمْ، وَقِلَّةِ غَنَمِهِمْ وَمَنْ رَوَاهُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ لِأَهْلِ الْحَدِيثِ، فَهُوَ بِمَعْنَى الْمَشَقَّةِ أَيْ: مَعَ كَوْنِي وَإِيَّاهُمْ فِي مَشَقَّةٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ وَقِيلَ الصَّوَابُ بِالْفَتْحِ، وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنَى الْمَوْضِعِ، وَقِيلَ الشِّقُّ بِالْكَسْرِ هُنَا ضِيقُ الْعَيْشِ وَالْجُهْدُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ أَوْلَى الْوُجُوهِ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهَا:"وَجَدَنِي"يَدُلُّ عَلَى ارْتِفَاعِ شَأْنِ أَبِي زَرْعٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا، وَأَنَّ تَصْغِيرَ غُنَيْمَةٍ يَدُلُّ عَلَى ضِيقِ حَالِهَا قَبْلَهُ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْغَنَمِ، وَالْبَادِيَةِ مُطْلَقًا لَا يَخْلُو عَنْ ضِيقِ الْعَيْشِ وَقَوْلُهُ:"بِشِقٍّ"أَيْضًا عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَلِكُلٍّ مِنْ هَذَا دَخْلٌ فِي مَدْحِ أَبِي رَزْعٍ كَمَا لَا يَخْفَى، وَلِذَا قَالَتْ: (فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ فِيهِمَا أَيْ: فَحَمَلَنِي إِلَى أَهْلِهِ، وَهُمْ أَهْلُ خَيْلٍوَإِبِلٍ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَإِلَّا فَمَعْنَى الصَّهِيلِ: صَوْتُ الْخَيْلِ، وَمَعْنَى الْأَطِيطِ: صَوْتُ الْإِبِلِ عَلَى مَا فِي كُتُبِ اللُّغَةِ، تُرِيدُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي أَهْلِ خُمُولَةٍ وَقِلَّةٍ، فَنَقَلَهَا إِلَى أَهْلِ ثَرْوَةٍ وَكَثْرَةٍ، فَإِنَّ أَهْلَ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ أَكْبَرُ شَأْنًا مِنْأَهْلِ الْغَنَمِ، فَإِنَّ الْعَرَبَ إِنَّمَا يَعْتَدُّونَ، وَيَعْتَنُونَ بِأَصْحَابِهِمَا دُونَ أَصْحَابِ الْغَنَمِ ثُمَّ زَادَتْ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهَا (وَدَائِسٍ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الدَّوْسِ، وَهُوَ الَّذِي يَدُوسُ كَنْسَ الْحَبِّ وَيَبْدُرُهُ مِنَ الْبَقَرِ، وَغَيْرِهِ لِيَخْرُجَ الْحَبُّ مِنَ السُّنْبُلِ (وَمُنَقٍّ) بِضَمِّ الْمِيمِ، وَفَتْحِ النُّونِ، وَتَشْدِيدِ الْقَافِ كَذَا فِي الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ وَالنُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ، فَلَا يَغُرُّكَ مَا قَالَهُ الْحَنَفِيُّ رُوِّينَا بِضَمِّ الْمِيمِ، وَفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا مَعًا انْتَهَى.

فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مِنَ التَّنْقِيَةِ، فَهُوَ الَّذِي يُنَقِّي الْحَبَّ وَيُصْلِحُهُ، وَيُنَظِّفُهُ مِنَ التِّبْنِ وَغَيْرِهِ بَعْدَ الدَّوْسِ بِغِرْبَالٍ وَغَيْرِهِ، وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُنَاسِبُ فِي الْمَقَامِ لِاقْتِرَانِهِ بِالدَّائِسِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ جَعَلَنِي أَيْضًا فِي أَصْحَابِ زَرْعٍ شَرِيفٍ، وَأَرْبَابِ حَبٍّ نَظِيفٍ فَتَصِفُهُ بِكَثْرَةِ أَمْوَالِهِ، وَتَعَدُّدِ نِعْمَهُ، وَحُسْنِ أَحْوَالِهِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَقِيلَ يَجُوزُ كَسْرُ نُونِهِ، وَأَنْكَرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَرَدَّ بِأَنَّهُ مِنَ الْإِنْقَاقِ الْمَأْخُوذِ مِنَ النَّقِيقِ، وَهُوَ صَوْتُ الدَّجَاجِ وَالرُّخْمَةِ أَيْ: جَعَلَنِي فِي الطَّارِدِينَ لِلطُّيُورِ كِنَايَةً عَنْ كَثْرَةِ زُرُوعِهِمِ، وَنِعَمِهِمْ، وَسُمِّيَ هَذَا مُنَقِّي ; لِأَنَّهُ إِذَا طَرَدَ الطَّيْرَ نَقَّ أَيْ: صَوَّتَ فَيَصِيرُ هُوَ أَعْنِي الطَّارِدَ ذَا نَقِيقٍ أَيْ: صَوْتٍ وَقِيلَ الْأَوْلَى تَفْسِيرُ الْمُنَقِّ بِذَابِحِ الطَّيْرِ ; لِأَنَّهُ عِنْدَ ذَبْحِهِ يَنُقُّ، فَيَصِيرُ هُوَ ذَا نَقِيقٍ أَيْ: جَعَلَنِي مِنْ أَهْلِ ذَابِحِي الطَّيْرِ، وَطَاعِمِي لُحُومِهَا، فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ كَوْنِهِ رَبَّاهَا بِلَحْمِ الطَّيْرِ الْوَحْشِيِّ وَهُوَ أَمْرَأُ وَأَطْيَبُ مِنْ لَحْمِ غَيْرِهِ، ثُمَّ زَادَتْ فِي مَدْحِهِ حَيْثُ قَالَتْ (فَعِنْدَهُ) أَيْ: مَعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت