فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 616

يُصَلِّيَ صَلَاةَ التَّطَوُّعِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْبَيْتِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ.

"أَفْضَلُ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ".

اعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيثَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا لَكِنْ بِزِيَادَةٍ، وَلَفْظُهُ: كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، فَيُصَلِّي فِي بَيْتِهِ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: وَأَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كَانَ إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الْأَذَانِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، وَبَدَا لَهُ الصُّبْحُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ".

(حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ) قِيلَ الْوَاوُ زَائِدَةٌ، وَقِيلَ عَاطِفَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ: حَدَّثَنِي غَيْرُ حَفْصَةٍ، وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حِينَ يَطْلُعُ) بِضَمِّ اللَّامِ أَيْ: يَظْهَرُ (الْفَجْرُ) أَيِ: الصُّبْحُ (وَيُنَادِي الْمُنَادِي) أَيْ: يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ، وَالْمُرَادُ بِهِمَا سُنَّتُهُ (قَالَ أَيُّوبُ أُرَاهُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ: أَظُنُّهُ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِنَافِعٍ ; لِأَنَّ أَيُّوبَ رَاوٍ عَنْهُ (قَالَ) أَيْ: نَافِعٌ بَعْدَ قَوْلِهِ رَكْعَتَيْنِ (خَفِيفَتَيْنِ) وَقَدْ صَحَّ ذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، فَيُسَنُّ تَخْفِيفُهُمَا وَالْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ فِي تَطْوِيلِهِمَا مِنْ مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يُحْمَلُ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ عَلَى أَنَّ فِيهِ رَاوِيًا لَمْ يُسَمَّ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ قَالَ: يُنْدَبُ تَطْوِيلُهُمَا وَلَوْ لِمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ قِرَاءَتِهِ صَلَاةَ اللَّيْلِ، وَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَرُبَّمَا يُقَالُ أَنَّهُ جَمْعٌ حَسَنٌ لِيَحْصُلَ تَدَارُكُ مَا فَاتَ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَثِيرًا مَا يَقْرَأُ فِي الْأُولَى: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا آيَةَ الْبَقَرَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا أَيِ: اسْعَوْا إِلَيَّ مُسْلِمُونَ) آيَةَ آلِ عِمْرَانَ.

وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ أَنَّهُ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ أَوْ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ وَرَوَى مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ قَرَأَ فِيهِمَا سُورَتَيِ الْإِخْلَاصِ وَصَحَّ:"نِعْمَ السُّورَتَانِ تَقْرَأُ بِهِمَا فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ".

ثُمَّ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْمُقَرَّرَةِ عِنْدَنَا أَنَّ قِرَاءَةَ سُورَةٍ قَصِيرَةٍ أَفْضَلُ مِنْ آيَاتٍ كَثِيرَةٍ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُعْمَلَ بِكُلِّ حَدِيثٍ، وَلَوْ مَرَّةً فَيُؤْتَى بِكُلِّ مَا وَرَدَ، وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الْآيَاتِ الْوَارِدَةِ فِي رَكْعَتَيْهِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ ابْنُ حَجَرٍ تَبَعًا لِلنَّوَوِيِّ فِي اسْتِحْبَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ قَوْلِهِ ظُلْمًا كَثِيرًا، وَظُلْمًا كَبِيرًا، فَهُوَ ظَاهِرُ الدَّفْعِ إِذَا الْوَارِدُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ لَا كُلُّهَا مُجْتَمِعَةً، وَقَدْ رَوَى الْمُصَنِّفُ وَالنَّسَائِيُّ رِوَايَةً عَنِ ابْنِ عُمَرَ:"رَمَقْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهْرًا كَانَ يَقْرَأُ بِهِمَا - أَيْ: بِسُورَتِيِ الْإِخْلَاصِ - فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ"، وَمِنْ ثَمَّةَ اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ عَرَفَ ذَلِكَ بِقِرَاءَتِهِ بَعْضَ السُّورَةِ عَلَى أَنَّهُ صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَانَ يُسِرُّ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ، وَيُوَافِقُهُ قِيَاسُ الْإِخْفَاءِ فِي سَائِرِ السُّنَنِ النَّهَارِيَّةِ، وَاللَّيْلِيَّةِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَهَذَا كُلُّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّيهِمَا فَيُنَافِي رِوَايَةَ الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ يُصَلِّيهِمَا انْتَهَى.

وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ قَبْلَ أَنْ تُحَدِّثَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت