فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 616

الصِّحَاحِ، وَفِي الْقَامُوسِ: الضَّحِيَّةُ كَعَشِيَّةٍ: ارْتِفَاعُ النَّهَارِ، فَالْمُرَادُ بِالضُّحَى وَقْتُ الضُّحَى، وَهُوَ صَدْرُ النَّهَارِ حِينَ تَرْتَفِعُ الشَّمْسُ، وَتُلْقِي شُعَاعَهَا، وَقَالَ مِيرَكُ: الضُّحَى يُذَكَّرُ، وَيُؤَنَّثُ فَمَنْ أَنَّثَ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ جَمْعُ ضَحْوَةٍ، وَمَنْ ذَكَّرَ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ اسْمٌ عَلَى فِعْلٍ، وَهُوَ ظَرْفٌ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِثْلُ سَحَرٍ، يُقَالُ: لَقِيتُهُ ضُحًى، إِذَا أَرَدْتَ بِهِ ضُحَى يَوْمِكَ، وَهُوَ بِالضَّمِّ، وَالْقَصْرِ شُرُوقُهُ، وَبِهِ سُمِّيَ صَلَاةُ الضُّحَى، وَأَمَّا الضَّحَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ فَهُوَ إِذَا عَلَتِ الشَّمْسُ إِلَى رُبُعِ النَّهَارِ، فَمَا بَعْدَهُ.

(حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، أَنْبَأَنَا) وَفِي نُسْخَةٍ أَخْبَرَنَا (شُعْبَةُ عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ عَلَى مَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ فَمَا وَقَعَ فِي شَرْحِ ابْنِ حَجَرٍ مِنْ ضَمِّ الرَّاءِ لُغْزَةُ قَلَمٍ، أَوْ زَلَّةُ قَدَمٍ، وَفِي الْقَامُوسِ: الرِّشْكُ بِالْكَسْرِ: الْكَبِيرُ اللِّحْيَةِ، وَلَقَبُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الضُّبَعِيِّ، أَحْسَبُ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْجَوْزِيُّ: الرِّشْكُ بِالْفَارِسِيَّةِ: الْكَبِيرُ اللِّحْيَةِ وَلُقِّبَ بِهِ لِكِبَرِ لِحْيَتِهِ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الصَّوْمِ أَنَّ الرِّشْكَ بِلُغَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ هُوَ الْقَسَّامُ فَقِيلَ هُوَ الَّذِي يُقَسِّمُ الدُّورَ، وَكَانَ يُقَسِّمُهَا بِمَكَّةَ قُبَيْلَ الْمَوْسِمِ بِالْمِسَاحَةِ لِيَتَصَرَّفَ الْمُلَّاكُ فِي أَمْلَاكِهِمْ فِي الْمَوْسِمِ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ: دَخَلَ عَقْرَبٌ لِحْيَتَهُ فَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَهُوَ لَا يَشْعُرُ لِكِبَرِ لِحْيَتِهِ، وَاسْتَشْكَلَ كَوْنُ مَعْرِفَتِهَا ثَلَاثًا، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ دَخَلَ مَكَانًا كَثِيرَ الْعَقَارِبِ ثُمَّ رَآهَا بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَعَلِمَ أَنَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ، وَبِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ أَحَدًا رَآهَا حِينَ دَخَلَتْ، وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِهَا إِلَّا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِيَعْلَمَ هَلْ يُحِسُّ بِهَا أَوْ لَا، وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَا ذَكَرَ فِي الْعَقْرَبِ قَدْ يَقَعُ لِخَفِيفِ اللِّحْيَةِ، فَلَا وَجْهَ لِتَسْمِيَتِهِ لِلرِّشْكِ بِذَلِكَ لِكِبَرِ لِحْيَتِهِ، فَمُكَابَرَةٌ فَإِنَّ الْوُجُودَ قَاضٍ بِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا وَقَعَ لِكَبِيرِ اللِّحْيَةِ جِدًّا عَلَى أَنَّ مُحَقَّقَ الْوُقُوعِ مُقَدَّمٌ عَلَى مُمْكِنِ الْوُقُوعِ مَعَ أَنَّ فِي وَجْهِ التَّسْمِيَةِ لَا يَلْزَمُ نَفْيُ مَا عَدَاهُ، وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ مِنْ أَنَّ الرِّشْكَ بِالْفَارِسِيَّةِ الْعَقْرَبُ فَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ أَصْلًا هَذَا، وَقَالَ شَارِحٌ: يَزِيدُ الرِّشْكُ ثِقَةٌ مُتَعَبِّدٌ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ (قَالَ) أَيِ: الرِّشْكُ (سَمِعْتُ مُعَاذَةَ) بِضَمِّ الْمِيمِ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيَّةَ (قَالَتْ قُلْتُ لِعَائِشَةَ أَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ: نَعَمْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ) أَيْ: يُصَلِّي أَرْبَعًا غَالِبًا (وَيَزِيدُ) عَطْفٌ عَلَى يُصَلِّي مُقَدَّرًا بَعْدَ نَعَمْ أَيْ: وَيَزِيدُ عَلَيْهِ أَحْيَانًا (مَا شَاءَ اللَّهُ) أَيْ: مَا قَدَّرَهُ وَقَضَاهُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ، وَلَكِنْ لَمْ يُنْقَلْ أَكْثَرُ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ رَكْعَةً، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْقَامُوسِ فِي الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ الضُّحَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَبِهِ يَنْدَفِعُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت