فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 616

بِمَعْنَى وَأَنْكَرَ الْفَرَّاءُ انْكَسَفَ، وَكَذَا الْجَوْهَرِيُّ حَيْثُ نَسَبَهُ إِلَى الْعَامَّةِ، وَالْحَدِيثُ يُرَدُّ عَلَيْهِمَا، وَحَكَى كُسِفَتْ بِضَمِّ الْكَافِ، وَهُوَ نَادِرٌ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: يُقَالُ كَسَفَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا، وَانْكَسَفَا وَخَسَفَا بِفَتْحِ الْخَاءِ وَضَمِّهَا وَانْخَسَفَا، وَالْكُلُّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَقِيلَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ بِالْكَافِ، وَخَسَفَ الْقَمَرُ بِالْخَاءِ ثُمَّ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُمَا يَكُونَانِ لِذَهَابِ ضَوْئِهِمَا بِالْكُلِّيَّةِ، وَلِذَهَابِ بَعْضِهِ أَيْضًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْخُسُوفُ فِي الْجَمْعِ، وَالْكُسُوفُ فِي الْبَعْضِ وَقِيلَ الْخُسُوفُ ذَهَابُ اللَّوْنِ، وَالْكُسُوفُ التَّغَيُّرُ، وَقَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: الْمَشْهُورُ فِي اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْكُسُوفَ لِلشَّمْسِ وَالْخُسُوفَ لِلْقَمَرِ، وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ أَنَّهُ أَفْصَحُ، وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ، وَحَكَى عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِهِمْ عَكْسَهُ، وَغُلِّطَ لِثُبُوتِهِ بِالْخَاءِ لِلْقَمَرِ فِي الْقُرْآنِ، وَقِيلَ يُقَالُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، وَبِهِ جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ، وَقِيلَ بِالْكَافِ فِي الِابْتِدَاءِ، وَبِالْخَاءِ فِي الِانْتِهَاءِ (يَوْمًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) وَهُوَ يَوْمَ مَاتَإِبْرَاهِيمُ وَلَدُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ وَلَدُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ النَّاسُ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ (فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي حَتَّى لَمْ يَكَدْ) أَيْ: لَمْ يَقْرُبْ (يَرْكَعُ) بِلَا لَفْظَةِ (أَنْ) وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ طُولِ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ ; فَإِنَّهُ صَحَّ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَرَأَ قَدْرَ الْبَقَرَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَوْلَى (ثُمَّ رَكَعَ فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ) كَذَلِكَ بِدُونِ أَنْ بِخِلَافِ الْبَاقِي مِمَّا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ (ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَلَمْ يَكَدْ أَنْ يَسْجُدَ ثُمَّ سَجَدَ) ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ ثُمَّ سَجَدَ (فَلَمْ يَكَدْ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَلَمْ يَكَدْ أَنْ يَسْجُدَ) وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، وَالثَّوْرِيُّ سُمِعَ مِنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ، فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ، وَلَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ عَلَى تَطْوِيلِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي صَلَاةِالْكُسُوفِ إِلَّا فِي هَذَا، وَقَدْ نَقَلَ الْغَزَّالِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى تَرْكِ إِطَالَتِهِ، فَإِنْ أَرَادَ الِاتِّفَاقَ الْمَذْهَبِيَّ فَلَا كَلَامَ، وَإِلَّا فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ ذَكَرَهُ الْعَسْقَلَانِيُّ (ثُمَّ سَجَدَ فَلَمْ يَكَدْ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ فَجَعَلَ يَنْفُخُ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يَظْهَرَ مِنْ فَمِهِ حَرْفَانِ (وَيَبْكِي) قَالَ مِيرَكُ: وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيِّ بِلَفْظِ: وَجَعَلَ يَنْفُخُ فِي الْأَرْضِ وَيَبْكِي وَهُوَ سَاجِدٌ وَذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت