فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 616

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْأَلُهُ عَنْ خَرَاجِهِ) الْحَدِيثَ، وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي اسْمِ أَبِي طَيْبَةَ أَنَّهُ دِينَارٌ وَوَهَّمُوهُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ دِينَارًا الْحَجَّامَ تَابِعِيٌّ رَوَى عَنْ أَبِي طَيْبَةَ، قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: وَكَذَلِكَ جَزَمَ أَبُو أَحْمَدَ وَالْحَاكِمُ فِي الْكُنَى أَنَّ دِينَارًا الْحَجَّامَ يَرْوِي عَنْ أَبِي طَيْبَةَ لَا أَنَّهُ أَبُو طَيْبَةَ نَفْسُهُ وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ فِي الصَّحَابَةِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ أَنَّ اسْمَ أَبِي طَيْبَةَ مَيْسَرَةُ قَالَ مِيرَكُ: وَكَأَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ بَاسْمِ أَبِي جَمِيلَةَ الرَّاوِي حَدِيثَ الْحِجَامَةِ كَمَا سَيَأْتِي، وَأَمَّا الْعَسْكَرِيُّ فَقَالَ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ اسْمَهُ وَذَكَرَ ابْنُ الْحَدَّادِ فِي رِجَالِ الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ عَاشَ مِائَةً وَثَلَاثًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً وَذَكَرَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّهُ عَبْدٌ لِبَنِي بَيَاضَةَ، وَهُوَ وَهْمٌ أَيْضًا بَلْ هُوَ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ مَوْلَاهُ مُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَبِكَوْنِهِ قِنًّا لِبَنِي بَيَاضَةَ، صَرَّحَ النَّوَوِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَاعْتَرَضَ (فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعَيْنِ) مُثَنَّى صَاعٍ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَهْلِ الْحِجَازِ، وَثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الصَّاعَ اتِّفَاقًا مِكْيَالٌ يَسَعُ أَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ، وَلَكِنَّ الْمُدَّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَقِيلَ: رِطْلٌ وَثُلُثٌ، وَقِيلَرِطْلَانِ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: مِعْيَارُهُ الَّذِي لَا يَخْتَلِفُ أَرْبَعُ حَفَنَاتٍ بِكَفِّ الرَّجُلِ الَّذِي لَيْسَ بِعَظِيمِ الْكَفَّيْنِ وَلَا صَغِيرِهِمَا، إِذْ لَيْسَ كُلُّ مَكَانٍ يُوجَدُ فِيهِ صَاعُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ صَاحِبُ الْقَامُوسِ: وَجَرَّبْتُ ذَلِكَ فَوَجَدْتُهُ صَحِيحًا، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ فَأَعْطَاهُ، وَلَا مُنَافَاةَ إِذِ الْآمِرُ بِالْإِعْطَاءِ يُسَمَّى مُعْطِيًا، قُلْتُ: الْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ الْمَعْنَى فَأَمَرَ بِإِعْطَائِهِ، قَالَ مِيرَكُ: وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ حُمَيْدٍ بِلَفْظِ: أَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ أَوْ مُدَّيْنِ، قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: الشَّكُّ مِنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدٍ بِلَفْظِ: فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَلَمْ يَشُكَّ، وَأَفَادَ تَعْيِينَ مَا فِي الصَّاعِ، قُلْتُ: فَقَوْلُهُ (مِنْ طَعَامٍ) يَنْبَغِي أَنْ يُفَسَّرَ بِتَمْرٍ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَسْبُ الْحَجَّامِ حَرَامًا لَمَا أَمَرَ لَهُ بِالْإِعْطَاءِ، وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ (وَكَلَّمَ) أَيِ: النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (أَهْلَهُ) أَيْ: مَوَالِيَهُ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ، قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ:"مَوَالِيهِ"بَنُو حَارِثَةَ عَلَى الصَّحِيحِ وَمَوْلَاهُ مِنْهُمْ مُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَإِنَّمَا جَمَعَ الْمَوَالِيَ مَجَازًا كَمَا يُقَالُ: بَنُو فُلَانٍ قَتَلُوا رَجُلًا وَيَكُونُ الْقَاتِلُ مِنْهُمْ وَاحِدًا، قُلْتُ: وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَرِكًا بَيْنَ جَمَاعَةٍ، وَالْمُرَادُ: مَوْلَاهُ وَأَتْبَاعُهُ، قَالَ: وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ مَوْلَى بَنِي بَيَاضَةَ فَهُوَ آخَرُ يُقَالُ لَهُ: أَبُو هِنْدٍ (فَوَضَعُوا) أَيْ: مَوَالِيهِ عَنْهُ (مِنْ خَرَاجِهِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ مَا يُوَظَّفُ عَلَى الْمَمْلُوكِ كُلَّ يَوْمٍ وَسَيَأْتِي بَيَانُ مِقْدَارِهِ (وَقَالَ: إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ أَوْ إِنَّ مِنْ أَمْثَلِ دَوَائِكُمْ) أَيْ: مِنْ أَفْضَلِ مَا تَتَدَاوَوْنَ بِهِ (الْحِجَامَةُ) وَفِي الْعِبَارَةِ الْأُولَى مُبَالَغَةٌ لَيْسَتْ فِي الثَّانِيَةِ، قَالَ مِيرَكُ: شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَأَظُنُّهُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ جَعْفَرٍ، فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ: عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ (إِنَّ مِنْ أَمْثَلِ مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت