فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 616

فَأَصَابَهُ مَرَضٌ لِكَوْنِهِ تَهَاوَنَ بِالْحَدِيثِ وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْحِجَامَةَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: يَوْمُ الثُّلَاثَاءِ يَوْمُ الدَّمِ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يَرْقَأُ فِيهَا الدَّمُ.

أَقُولُ: وَلَعَلَّ الْكَرَاهَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى حَالِ الِاخْتِيَارِ وَنَفْيَهَا عَلَى وَقْتِ الِاضْطِرَارِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا نَقَلَهُ الْخَلَّالُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَانَ يَحْتَجِمُ فِي أَيِّ وَقْتٍ هَاجَ بِهِ الدَّمُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدِ اتَّفَقَ الْأَطِبَّاءُ عَلَى أَنَّ الْحِجَامَةَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنَ الشَّهْرِ، ثُمَّ فِي الرُّبْعِ الثَّالِثِ مِنْ أَرْبَاعِهِ أَنْفَعُ مِنَ الْحِجَامَةِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ.

قَالَ الْمُوَفَّقُ الْبَغْدَادِيُّ: وَذَلِكَ أَنَّ الْأَخْلَاطَ أَوَّلَ الشَّهْرِ تَهِيجُ، وَفِي آخِرِهِ تَسْكُنُ فَأَوْلَى مَا يَكُونُ الِاسْتِفْرَاغُ فِي أَثْنَائِهِ وَعِنْدَ الْأَطِبَّاءِ أَيْضًا: أَنَّ أَنْفَعَ الْحِجَامَةِ مَا يَقَعُ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ مِنَ النَّهَارِ وَأَنْ لَا يَقَعَ عَقِيبَ اسْتِفْرَاغٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ جِمَاعٍ، وَلَا عَقِيبَ شِبَعٍ، وَلَا جُوعٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَرُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: الْحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ دَوَاءٌ وَعَلَى الشِّبَعِ دَاءٌ، وَفِي سَبْعَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ شِفَاءٌ وَيَوْمَ الثُّلَاثَاءِ صِحَّةٌ لِلْبَدَنِ وَلَقَدْ أَوْصَانِي خَلِيلِي جِبْرِيلُ بِالْحِجَامَةِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا.

وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:(مَا مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِمَلَأٍ إِلَّا قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ مُرْ أُمَّتَكَ بِالْحِجَامَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ عَلَيْكَ بِالْحِجَامَةِ يَا مُحَمَّدُ.

وَالْأَمْرُ فِيهَا لِلنَّدْبِ وَالِاحْتِيَاطِ وَالتَّحَرُّزِ لِحِفْظِ الصِّحَّةِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَتَبَيَّغْ بِكُمُ الدَّمُ فَيَقْتُلَكُمْ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ نِعْمَ الْعَبْدُ الْحَجَّامُ يُذْهِبُ الدَّمَ وَيُحَفِّفُ الصُّلْبَ وَيَجْلُو الْبَصَرَ وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَكَلَ مِنَ الشَّاةِ الَّتِي سَمَّتْهَا الْيَهُودِيَّةُ زَيْنَبُ بِنْتُ الْحَارِثِ أُخْتُ الْمِرْحَبِ الْيَهُودِيِّ بِخَيْبَرَ احْتَجَمَ عَلَى كَاهِلِهِ مِنْ أَجْلِهِ.

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَنْبَأَنَا)وَفِي نُسْخَةٍ أَخْبَرَنَا (عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ) قَالَ النَّوَوِيُّ: إِذَا أَرَادَ الْمُحْرِمُ الْحِجَامَةَ بِغَيْرِ حَاجَةٍ فَإِنْ تَضَمَّنَتْ قَطْعَ شَعْرٍ فَهِيَ حَرَامٌ لِقَطْعِ الشَّعْرِ، وَإِنْ لَمْ يَتَضَمَّنْ بِأَنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا شَعْرَ فِيهِ أَوْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ فِيهِ شَعْرٌ وَلَمْ يُقْطَعْ جَازَتْ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَلَا فِدْيَةَ، وَكَرِهَهَا مَالِكٌ وَعَنِ الْحَسَنِ فِيهَا الْفِدْيَةُ، وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ شَعْرًا، وَإِنْ كَانَ لِضَرُورَةٍ جَازَ قَطْعُ الشَّعْرِ وَيَجِبُ الْفِدْيَةُ وَخَصَّ أَهْلُ الظَّاهِرِ الْفِدْيَةَ بِشَعْرِ الرَّأْسِ انْتَهَى.

وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ الْفَصْدِ وَرَبْطِ الْجُرْحِ وَالدُّمَّلِ وَقَطْعِ الْعِرْقِ وَقَلْعِ الضِّرْسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ التَّدَاوِي إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ارْتِكَابُ مَا نُهِيَالْمُحْرِمُ عَنْهُ مِنْ تَنَاوُلِ الطِّيبِ وَقَطْعِ الشَّعْرِ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ قَوْلُهُ (بِمَلَلٍ) ظَرْفٌ لِاحْتَجَمَ وَالْجُمْلَةُ مَا بَيْنَهُمَا حَالِيَّةٌ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ الْأُولَى مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ مِيلًا مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ النِّهَايَةِ (عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ) قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: كَذَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَنَّ أَبَا دَاوُدَ حَكَى عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ فَأَرْسَلَهُ وَسَعِيدٌ أَحْفَظُ مِنْ مَعْمَرٍ وَلَيْسَتْ هَذِهِ بِعِلَّةٍ قَادِحَةٍ قَالَ مِيرَكُ: وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت