فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 616

بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، بِمَعْنَى صُنْعِ الْحُلِيِّ وَالْإِيجَادِ أَيْ سُبِكَ وَصُنِعَ. (مِنْ فِضَّةٍ) : أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ يَعْلُو بَيَاضَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النُّورِ وَالْإِضَاءَةِ، وَفِي الْقَامُوسِ وَالصِّحَاحِ: صَاغَ اللَّهُ فُلَانًا حَسَّنَ خَلْقَهُ، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى تَمَاسُكِ أَجْزَائِهِ وَتَنَاسُبِ أَعْضَائِهِ وَنُورَانِيَّةِ وَجْهِهِ وَسَائِرِ بَدَنِهِ، فَهُوَ خَبَرٌ بَعْدَخَبَرٍ كَالْمُبَيِّنِ لِلْخَبَرِ الْأَوَّلِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ أَبْيَضُ مَقْبُولٌ غَايَةَ الْقَبُولِ فَلَا يُنَافِي نَفْيَ الْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ - كَمَا سَبَقَ - وَهَذَا مَعْنَى مَا وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ"شَدِيدُ الْوَضَحِ"، وَفِي أُخْرَى"شَدِيدُ الْبَيَاضِ"، فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ أَنَّهُ كَانَ مُشْرَبًا بِحُمْرَةٍ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ فِي رِوَايَةٍ مَرَّتْ بِالسُّمْرَةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْبَيَاضُ الْخَالِصُ مُخْتَصًّا بِمَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الشَّمْسُ مِنْ تَوَلُّدِ الْحَرَارَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِكَثْرَةِ الدَّمِ النَّاشِئِ عَنْهَا الْحُمْرَةُ فَيَكُونُ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ حُمْرَتَهُ غَيْرُ ذَاتِيَّةٍ، وَمَعَ هَذَا لَمْ يَكُنْ أَمْهَقَ وَهُوَ الْبَيَاضُ الْمُشَبَّهُ بِالْجَصِّ الْمَكْرُوهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْبَيَاضُ ثَابِتٌ فِي لَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا وَرَدَ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَالْآثَارُ الصَّرِيحَةُ، وَهُوَ مَمْدُوحٌ عِنْدَ الْكُلِّ وَلَا عِبْرَةَ بِالسَّوَادِ حَيْثُ إِنَّهُمْ لَا يَمِيلُونَ إِلَى الْبَيَاضِ لِعَدَمِ الْمُنَاسَبَةِ الْجِنْسِيَّةِ، وَالْعِبْرَةُ بِالْأَكْثَرِ بَلْبِمَا وَرَدَ فِي وَصْفِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ) ، وَقَوْلُهُ: (كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ) ، (وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ) ، وَ (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) : أَيْ مَصُونٌ عَنِ الْغُبَارِ وَالْوَسَخِ وَالِاسْتِعْمَالِ، وَمَا أَبْعَدَ مَنْ خَصَّ الْبَيْضَ بِالنَّعَامِ وَأَخَذَ مِنْهُ الصَّفَارَ الْمُنَاقِضَ لِلَوْنِ الْيَاقُوتِ الْمُنَافِي لِكَمَالِ اللُّؤْلُؤِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ طَبْعَ بَعْضِ الْعَرَبِ مَائِلٌ إِلَى الصُّفْرَةِ مَعَ أَنَّ طَبْعَ بَعْضِهِمْ مَائِلٌ إِلَى الْوَشْمَةِ الْمَكْرُوهَةِ شَرْعًا وَطَبْعًا أَيْضًا، هَذَا وَقَدْ قَالَ الْعُلَمَاءَ: مَنْ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْوَدَ يَكْفُرُ; لِأَنَّ وَصْفَهُ بِغَيْرِ صِفَتِهِ الثَّابِتَةِ بِالتَّوَاتُرِ نَفْيٌّ لَهُ وَتَكْذِيبٌ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (رَجِلَ الشَّعْرِ) : بِكَسْرِ الْجِيمِ وَيُسَكَّنُ وَقَدْ يُفْتَحُ، وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَيُسَكَّنُ، أَيْ لَمْ يَكُنْ قَطَطًا وَلَا سَبِطًا - وَقَدْ سَبَقَ مَعْنَاهُمَا - وَهُوَ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ بِالِاسْتِقْلَالِ أَوْ رُفِعَ بِتَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ هُوَ هُوَ..

(حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ) : كَذَا فِي نُسْخَةٍ. (أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ) : بِسُكُونِ الْعَيْنِ، إِمَامُ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَنَّهُ كَانَ أَفْقَهَ مِنْ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّهُ ضَيَّعَ فِقْهَهُ أَصْحَابُهُ. (عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ) : بِالتَّصْغِيرِ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ الْمَكِّيٌّ الْأَسَدِيُّ مَوْلَاهُمْ، صَدُوقٌ إِلَّا أَنَّهُ يُدَلِّسُ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَصْحَابُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ. (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) : أَيِ الْأَنْصَارِيِّ، غَزَا تِسْعَ عَشَرَ غَزْوَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ أَحَدُ الْمُكْثِرِينَ رِوَايَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اسْتُشْهِدَ أَبُوهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَحْيَاهُ اللَّهُ وَكَلَّمَهُ وَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَأَسْتَشْهِدَ مَرَّةً أُخْرَى. وَالْمَعْنَى أُرِيدُ زِيَادَةَ رِضَاكَ وَهِيَ الشَّهَادَةُ بَعْدَ الشَّهَادَةِ، وَهَذِهِ الْمَرْتَبَةُ أَعْلَى مَقَامًا مِنْ حَالِ أَبِي يَزِيدَ حِينَ قِيلَ لَهُ: مَا تُرِيدُ؟ فَقَالَ: أَنْ لَا أُرِيدَ. وَقَالَ بَعْضُ السَّادَةِ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ: هَذِهِ أَيْضًا إِرَادَةٌ. نِعْمَ مَنْ قَالَ:

أُرِيدُ وِصَالَهُ وَيُرِيدُ هَجْرِي فَأَتْرُكُ مَا أُرِيدُ لِمَا يُرِيدُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت