فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 616

مِنْ صِفَاتِهِ فِي الْخَارِجِ مَعَ هَذَا النَّعْتِ هَلْ هُوَ مُطَابِقٌ لَهُ أَوْ لَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَهْتَدِ إِلَيْهِ مَنْ أَبْدَى فِيهِ تَرْدِيدَاتٍ لِغَيْرِهِ كُلُّهَا مُتَكَلَّفَةٌ بَلْ أَكْثَرُهَا تَهَافُتٌ انْتَهَى.

وَهُوَ يَعْنِي بِهِ كَلَامَ الْعِصَامِ وَأَنَا مَا رَأَيْتُ شَرْحَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ، وَإِنَّمَا رَأَيْتُ قَوْلَ مِيرَكَ فِي تَحْقِيقِ الْمَرَامِ، وَهُوَ فِي غَايَةٍ مِنَ النِّظَامِ حَيْثُ قَالَ مَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ، وَالْمُرَادُ: أَنَّهُ لَا مَزِيدَ عَلَى هَذَا النَّعْتِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَوْصُولَةً أَيْ: لَا أَدْرِي الزِّيَادَةَ عَلَى هَذَا النَّعْتِ هَلْ هُوَ تَامٌّ، وَقِيلَ الْمَعْنَى لَا أَسْمَعُ مِنْ يَزِيدَ مَا كَانَ زَائِدًا عَلَى هَذَا النَّعْتِ انْتَهَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ عَوْفًا هُوَ الرَّائِي، وَهُوَ وَهْمٌ فَإِنَّهُ الرَّاوِي (فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) أَيْ: لِلرَّائِي (لَوْ رَأَيْتَهُ فِي الْيَقَظَةِ مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَنْعَتَهُ فَوْقَ هَذَا قَالَ أَبُو عِيسَى رَحِمَهُ اللَّهُ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مُلْحَقٌ (وَيَزِيدُ الْفَارِسِيُّ هُوَ يَزِيدُ بْنُ هُرْمُزَ) بِضَمِّ الْهَاءِ وَالْمِيمِ مَمْنُوعًا، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ بَعْضٌ فِي أَسْمَاءِ الرِّجَالِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ غَيْرُهُ، فَإِنَّ يَزِيدَ بْنَ هُرْمُزَ مَدَنِيٌّ مِنْ أَوْسَاطِ التَّابِعِينَ، وَيَزِيدَ الْفَارِسِيَّ بَصْرِيٌّ مَقْبُولٌ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ كَمَا يُعْلَمُ مِنَ التَّقْرِيبِ وَتَهْذِيبِ الْكَمَالِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ، قَالَ مِيرَكُ نَقْلًا عَنِ التَّقْرِيبِ: إِنَّ يَزِيدَ بْنَ هُرْمُزَ الْمَدَنِيَّ مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ، وَقَدْ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ، وَهُوَ غَيْرُ يَزِيدَ الْفَارِسِيِّ الْبَصْرِيِّ ; فَإِنَّهُ مَقْبُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ، وَأَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ (وَهُوَ) أَيْ: ابْنُ هُرْمُزَ (أَقْدَمُ مِنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ) بِتَخْفِيفِ الْقَافِ، ثُمَّ مُعْجَمَةٍ (وَرَوَى يَزِيدُ الْفَارِسِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَحَادِيثَ) أَيْ: عَدِيدَةً (وَيَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ لَمْ يُدْرِكِ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ أَبَانٍ) بِالصَّرْفِ، وَيَجُوزُ مَنْعُهُ (الرَّقَاشِيُّ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ هُوَ أَبُو عَمْرٍو الْبَصْرِيُّ الْقَاصُّ بِتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ، زَاهِدٌ ضَعِيفٌ مِنَ الْخَامِسَةِ، مَاتَ قَبْلَ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، (وَهُوَ) أَيِ: الرَّقَاشِيُّ (يَرْوِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَيَزِيدُ الْفَارِسِيُّ، وَيَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ كِلَاهُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ) أَيْ: فَمَنْ قَالَ أَنَّهُمَا وَاحِدٌ لِاتِّحَادِ اسْمِهِمَا وَبَلَدِهِمَا فَقَدْ تَوَهَّمَ (وَعَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ) أَيِ: الرَّاوِي عَنْ يَزِيدَ الْفَارِسِيِّ (هُوَ عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ) وَفِي نُسْخَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا، وَهُوَ مُوهَمٌ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِعَوْفٍ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ ; فَلَوْ صَحَّ وُجُودُهُ فَالضَّمِيرُ إِلَى الْمُصَنِّفِ، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو دَاوُدَ، فَالْمُشَارُ إِلَيْهِ كَوْنُ عَوْفٍ هُوَ الْأَعْرَابِيَّ (سُلَيْمَانُ) بَدَلٌ أَوْ بَيَانٌ (ابْنُ مُسْلِمٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ (الْبَلْخِيُّ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ) بِالتَّصْغِيرِ (قَالَ) أَيِ: النَّضْرُ (قَالَ عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ أَنَا أَكْبَرُ مِنْ قَتَادَةَ) أَيْ: سِنًّا، وَالْمَقْصُودُ مِنْ إِيرَادِ هَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ عَوْفًا هُوَ الْأَعْرَابِيُّ بِدَلِيلِ تَعْبِيرِ النَّضْرِ عَنْهُ بِعَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ تَبَعًا لِشَارِحٍ: عَرَفَهُ مِنْ أَنَّ قَتَادَةَ يَرْوِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَإِذَا كَانَ رَاوِي يَزِيدَ الَّذِي هُوَ عَوْفٌ أَكْبَرَ مِنْ رَاوِي ابْنِ عَبَّاسٍ، لَزِمَ أَنَّ يَزِيدَ أَدْرَكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَصَحَّ مَا قَدَّمَهُ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ يَزِيدَ رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَدْرَكَهُ، وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ رُؤْيَتُهُ إِلَّا أَنَّهُ يَسْتَأْنِسُ بِهِ لِذَلِكَ انْتَهَى، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ التِّرْمِذِيَّ قَدْ جَزَمَ بِأَنَّ يَزِيدَ الْفَارِسِيَّ رَوَى عَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت