فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 616

ابْنُ بَطَّالٍ: الْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْعَيْنِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ وَقَعَ فِي الْأَرْضِ فَوَصَلَ إِلَى مَا حَصَلَ. (فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسِي) : وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ أَثَرَ مَسْحِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رَأْسِ السَّائِبِ لَمْ يَزَلْ أَسْوَدَ مَعَ شَيْبِ مَا سِوَى رَأْسِهِ. (وَدَعَا) : وَفِي نُسْخَةٍ"فَدَعَا". (لِي بِالْبَرَكَةِ) : بِفَتْحَتَيْنِ، أَيِ: النَّمَاءِ وَالزِّيَادَةِ، وَهُوَ فِي الْعُمْرِ بِدَلَالَةِ الْمَقَامِ أَوْ فِي غَيْرِهِ مَعَهُ أَوْ وَحْدَهُ، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ مَوْلَى السَّائِبِ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي حَقِّهِ:"بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ". فَاسْتُجِيبَ دُعَاؤُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَقِّهِ، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنِ الْجَعْدِ رَاوِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ حَوْلًا مُعْتَدِلًا، وَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنِّي مَا مُتِّعْتُ بِسَمْعِي وَبَصَرِي إِلَّا بِبَرَكَةِ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (وَتَوَضَّأَ) : أَيِ اتِّفَاقًا أَوْ قَصَدَ الشُّرْبَ إِلْحَاقًا. (فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ) : الرِّوَايَةُ بِفَتْحِ الْوَاوِ، أَيْ: مَاءِ وُضُوئِهِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: هُوَ مَا أُعِدَّ لِلْوُضُوءِ أَوْ مَا فَضُلَ عَنْهُ أَوْ مَا اسْتَعْمَلَهُ فِيهِ، انْتَهَى. وَالْأَنْسَبُ هُوَ الْأَوْسَطُ، وَالْأَوَّلُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمُخَالَفَتِهِ الْأَدَبَ وَلِإِبْعَادِ فَاءِ التَّعْقِيبِ عَنْهُ، فَتَدَبَّرْ، وَلِهَذَا اقْتَصَرَ الْبَيْضَاوِيُّ عَلَى الِاحْتِمَالَيْنِ، قَالَ مِيرَكُ: وَالظَّاهِرُ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي مِنْ كَلَامِ الْبَيْضَاوِيِّ، وَهُوَ مَا انْفَصَلَ عَنْ أَعْضَاءِ وَضَوْئِهِ; لِأَنَّ مُلَاحَظَةَ التَّبَرُّكِ وَالتَّيَمُّنِ فِيهِ أَقْوَى وَأَتَمُّ، وَإِيرَادُ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ أَحْكَامِ الْمِيَاهِ وَاسْتِدْلَالِهِمْ بِهِ عَلَى طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُمْ رَجَّحُوا الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ لِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ. قُلْتُ: لَا يَظْهَرُ ظُهُورُ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي، بَلْ قَدْ يَتَعَيَّنُ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ لِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ:"فَشَرِبْتُ"حَيْثُ لَمْ يَقُلْ"فَتَبَرَّكْتُ بِهِ"، وَلَا يَضُرُّنَا إِيرَادُ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ الْحَدِيثَ فِي بَابِ أَحْكَامِ الْمِيَاهِ وَاسْتِدْلَالُهُمْ وَتَرْجِيحُهُمْ; لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ مَعَ وُجُودِ الِاحْتِمَالِ، وَلِذَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَلِلْمَانِعِ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى التَّدَاوِي، وَقَوْلُ مِيرَكَ: وَفِيهِ تَأَمُّلٌ; لِأَنَّ النَّجِسَ حَرَامٌ، وَثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ"، قُلْتُ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْخَمْرِ وَإِلَّا فَقَدْ ثَبَتَ شُرْبُ أَبْوَالِ الْإِبِلِ لِلْعُرَنِيِّينَ بِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ إِذْ لَا ضَرُورَةَ لِحَمْلِهِ عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي الْمُخْتَلَفِ فِي جَوَازِهِ مَعَ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي فَرْضِ الْوُضُوءِ لَا فِي التَّجْدِيدِ وَهُوَ غَيْرُ مَعْلُومٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قِيلَ فِي فَضَلَاتِهِ، وَأَغْرَبَ الْحَنَفِيُّ حَيْثُ قَالَ: وَلِلْمَانِعِ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَوَّلًا وَالْحُكْمُ بِعَدَمِ طَهَارَتِهِ كَانَ مِنْ بَعْدِهِ; لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ صَرِيحٍ وَتَارِيخٍ صَحِيحٍ. (وَقُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ) : أَيْ أَدَبًا أَوْ قَصْدًا وَطَلَبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت