259 -حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَالِكِيُّ، أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الطِّيبِ قَالَ: إِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَفَتَرَوْنَ وُجُوبَ قَبُولِ تَعْدِيلِ الْمَرْأَةِ الْعَدْلِ الْعَارِفَةِ، بِمَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ الْعَدْلُ، وَمَا بِهِ يَحْصُلُ الْجَرْحُ؟ قِيلَ: أَجَلْ، وَلاَ شَيْءَ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، مِنْ إِجْمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَوْ حَصَلَ عَلَى مَنْعِهِ تَوْقِيفٌ أَوْ إِجْمَاعٌ لَمَنَعْنَاهُ وَتَرَكْنَا لَهُ الْقِيَاسَ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمْ لاَ يَقْبَلُ فِي التَّعْدِيلِ النِّسَاءَ، وَلاَ يَقْبَلُ فِيهِ أَقَلَّ مِنْ رَجُلَيْنِ، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ أَنَّ أَقْصَى حَالاَتِ الْعَدْلِ وَتَعْدِيلِهِ أَنْ يَكُونَ بِمَثَابَةِ الْمُخْبِرِ وَالْخَبَرِ وَالشَّاهِدِ وَالشَّهَادَةِ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ خَبَرَ الْمَرْأَةِ الْعَدْلِ مَقْبُولٌ، وَأَنَّهُ إِجْمَاعٌ مِنَ السَّلَفِ، وَجَبَ أَيْضًا قَبُولُ تَعْدِيلِهَا لِلرِّجَالِ، حَتَّى يَكُونَ تَعْدِيلُهُنَّ الَّذِي هُوَ إِخْبَارٌ عَنْ حَالِ الْمُخْبِرِ وَالشَّاهِدِ، بِمَثَابَةِ خَبَرِهِنَّ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ لِلنِّسَاءِ مَدْخَلٌ فِي الشَّهَادَاتِ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الأَحْكَامِ، جَازَ لِذَلِكَ قَبُولُ تَزْكِيَتِهِنَّ، كَمَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُنَّ، وَيَجِبُ عَلَى هَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ أَلاَ يُقْبَلَ تَعْدِيلُهُنَّ لِلشُّهُودِ فِي الْحُكْمِ الَّذِي لاَ يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَتُهُنَّ، حَتَّى يَجْرِيَ رَدُّ التَّزْكِيَةِ فِي ذَلِكَ مَجْرَى رَدِّ الشَّهَادَةِ.