فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 1282

وَيَجِبُ أَيْضًا قَبُولُ تَزْكِيَةِ الْعَبْدِ الْمُخْبِرِ دُونَ الشَّاهِدِ، لاِنَّ خَبَرَ الْعَدْلِ مَقْبُولٌ وَشَهَادَتُهُ مَرْدُودَةٌ، وَالَّذِي يُوجِبُهُ الْقِيَاسُ وُجُوبُ قَبُولِ تَزْكِيَةِ كُلِّ عَدْلٍ ذَكَرٍ وَأُنْثَى، حُرٍّ وَعَبْدٍ، لِشَاهِدٍ وَمُخْبِرٍ، حَتَّى تَكُونَ تَزْكِيَتُهُ مُطَابِقَةً لِلظَّاهِرِ مِنْ حَالِهِ، وَالرُّجُوعِ إِلَى قَوْلِهِ وَانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ وَالظِّنَّةِ عَنْهُ، إِلاَّ أَنْ يَرِدَ تَوْقِيفٌ أَوْ إِجْمَاعٌ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ ذَلِكَ عَلَى تَحْرِيمِ الْعَمَلِ بِتَزْكِيَةِ بَعْضِ الْعُدُولِ الْمَرْضِيِّينَ، فَيُصَارُ إِلَى ذَلِكَ، وَيُتْرَكُ الْقِيَاسُ لاِجْلِهِ، وَمَتَى لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ كَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ مُوجِبًا لِتَزْكِيَةِ كُلِّ عَدْلٍ لِكُلِّ شَاهِدٍ وَمُخْبِرٍ، فَإِنْ قِيلَ: مَا تَقُولُونَ فِي تَزْكِيَةِ الصَّبِيِّ الْمُرَاهِقِ وَالْغُلاَمِ الضَّابِطِ لِمَا يَسْمَعُهُ، أَتُقْبَلُ أَمْ لاَ؟ قِيلَ: لاَ، لِمَنْعِ الآجْمَاعِ مِنْ ذَلِكَ، وَلاِجْلِ أَنَّ الْغُلاَمَ، وَإِنْ كَانَتْ حَالُهُ ضَبْطَ مَا سَمِعَه وَالتَّعْبِيرَ عَنْهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ عَارِفٍ بِأَحْكَامِ أَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ وَمَا بِهِ مِنْهَا يَكُونُ الْعَدْلُ عَدْلًا وَالْفَاسِقُ فَاسِقًا، وَإِنَّمَا يُكْمِلُ لِذَلِكَ الْمُكَلَّفُ، فَلَمْ يُجُزْ لذَلِكَ قَبُولُ تَزْكِيَتِهِ، وَلاِنَّهُ لاَ تَعَبُّدَ عَلَيْهِ فِي تَزْكِيَةِ الْفَاسِقِ وَتَفْسِيقِ الْعَدْلِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ خَائِفًا مِنْ مَأْثَمٍ وَعِقَابٍ، لَمْ يُؤْمَنْ مِنْهُ تَفْسِيقُ الْعَدْلِ وَتَعْدِيلُ الْفَاسِقِ، وَلَيْسَ هَذِهِ حَالَ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ، فَافْتَرَقَ الأَمْرُ فِيهِمَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت