بَابُ الْكَلاَمِ فِي الْجَرْحِ وَأَحْكَامِهِ.
261 -أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ غَالِبٍ الْفَقِيهُ، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الآدَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الإيَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قال: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ آلَةُ الْحَدِيثِ الصِّدْقُ، وَالشُّهْرَةُ بِطَلَبِهِ، وَتَرْكُ الْبِدَعِ، وَاجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ
لَمَّا كَانَ كُلُّ مُكَلَّفٍ مِنَ الْبَشَرِ لاَ يَكَادُ يَسْلَمُ مِنْ أَنْ يَشُوبَ طَاعَتَهُ بِمَعْصِيَةٍ، لَمْ يَكُنْ سَبِيلٌ إِلَى أَلاَ يُقْبَلَ إِلاَّ طَائِعٌ مَحْضُ الطَّاعَةِ، لاِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ أَلاَ يُقْبَلَ أَحَدٌ، وَهَكَذَا لاَ سَبِيلَ إِلَى قَبُولِ كُلِّ عَاصٍ، لاِنَّهُ يُوجِبُ أَلاَ يُرَدَّ أَحَدٌ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ عز وجل بِقَبُولِ الْعَدْلِ وَرَدِّ الْفَاسِقِ، فَاحْتِيجَ إِلَى التَّفْصِيلِ لِوَصْفِهِمَا، وَكُلُّ مَنْ ثَبَتَ كَذِبُهُ رُدَّ خَبَرُهُ وَشَهَادَتُهُ، لاِنَّ الْحَاجَةَ فِي الْخَبَرِ دَاعِيَةٌ إِلَى صِدْقِ الْمُخْبِرِ، فَمَنْ ظَهَرَ كَذِبُهُ فَهُوَ أَوْلَى بِالرَّدِّ مِمَّنْ جُعِلَتِ الْمَعَاصِي أَمَارَةً عَلَى فِسْقِهِ حَتَّى يُرَدَّ لِذَلِكَ خَبَرُهُ، وَالْكَذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ أَعْظَمُ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى غَيْرِهِ، وَالْفِسْقُ بِهِ أَظْهَرُ وَالْوِزْرُ بِهِ أَكْبَرُ.