فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 1282

وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ صَحَّ أَنَّ الْقَصْدَ بِرِوَايَةِ خَبَرِهِ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ إِصَابَةُ مَعْنَاهُ وَامْتِثَالُ مُوجَبِهِ، دُونَ إِيرَادِ نَفْسِ لَفْظِهِ وَصُورَتِهِ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَزِمَ الْعَجَمَ وَغَيْرَهُمْ مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ دَعْوَةُ الرَّسُولِ إِلَى دِينِهِ، وَالْعِلْمُ بِأَحْكَامِهِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا يُنْكَرُ الْكَذِبُ وَالتَّحْرِيفُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَغْيِيرُ مَعْنَى اللَّفْظِ، فَإِذَا سلم رَاوِي الْحَدِيثِ عَلَى الْمَعْنَى مِنْ ذَلِكَ كَانَ مُخْبِرًا بِالْمَعْنَى الْمَقْصُودِ مِنَ اللَّفْظِ، وَصَادِقًا عَلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ، وَبِمَثَابَةِ مَنْ أَخْبَرَ عَنْ كَلاَمِ زَيْدٍ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَأَلْفَاظِهِ بِمَا يَقُومُ مَقَامَ كَلاَمِهِ، وَيَنُوبُ مَنَابَهُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلاَ نُقْصَانٍ ولا تغيير، فِي أَنَّ رَاوِيَ ذَلِكَ قَدْ أَتَى بِالْمَعْنَى الْمَقْصُودِ وَلَيْسَ بِكَاذِبٍ وَلاَ مُحَرِّفٍ، وَقَدْ وَرَدَ الْقُرْآنُ بِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَصَّ مِنْ أَنْبَاءِ مَن سَبَقَ قَصَصًا، كَرَّرَ ذِكْرَ بَعْضِهَا فِي مَوَاضِعَ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَنَقَلَهَا مِنْ أَلْسِنَتِهِمْ إِلَى اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لَهَا فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، وَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

وَقَدِ اسْتَدَلَّ الْمُنْكِرُونَ للرِّوَايَةَ عَلَى الْمَعْنَى بِحُصُولِ الاِتِّقَاقِ عَلَى أَنَّ الشَّرْعَ قَدْ وَرَدَ بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ قَصَدَ فِيهَا الإِتْيَانَ بِاللَّفْظِ وَالْمَعْنَى جَمِيعًا، نَحْوَ التَّكْبِيرِ، وَالتَّشَهُّدِ، وَالأَذَانِ، وَالشَّهَادَةِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُنْكَرْ أَنْ يَكُونَ الْمَطْلُوبُ بِالْحَدِيثِ لَفْظَهُ بِعَيْنِهِ، وَمَعْنَاهُ جَمِيعًا، فَيُقَالُ لَهُمْ: وَبِأَيِّ وَجْهٍ وَجَبَ إِلْحَاقُ رِوَايَةِ حَدِيثِ الرَسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَفْظِهِ بِالأَذَانِ وَالتَّشَهُّدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا يَجْرِي مَجْرَاهُمَا فَلاَ تجِدُونَ مُتَعَلَّقًا فِي ذَلِكَ،

وَيُقَالُ أَيْضًا: لَوْ أَخَذَ عَلَيْنَا فِي رِوَايَةِ حَدِيثِهِ إِيرَادَ لَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ لَوَجَبَ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ تَوْقِيفًا يُوجِبُ الْعِلْمَ، وَيَقْطَعُ الْعُذْرَ، كَالتَّوْقِيفِ لَنَا عَلَى الأَذَانِ وَالتَّشَهُّدِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت