قُلْتُ: وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُحَدِّثِ: حَدَّثَنَا فُلاَنٌ عَنْ فُلاَنٍ، صَحِيحٌ مَعْمُولٌ بِهِ، إِذَا كَانَ شَيْخُهُ الَّذِي ذَكَرَهُ يُعْرَفُ أَنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ الَّذِي حَدَّثَ عَنْهُ وَلَقِيَهُ وَسَمِعَ مِنْهُ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الْمُحَدِّثُ مِمَّنْ يُدَلِّسُ، وَلاَ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَسْتَجِيزُ إِذَا حَدَّثَهُ أَحَدُ شُيُوخِهِ عَنْ بَعْضِ مَنْ أَدْرَكَهُ حَدِيثًا نَازِلًا، فَسَمَّى بَيْنَهُمَا فِي الآسْنَادِ مَنْ حَدَّثَهُ بِهِ، أَنْ يُسْقِطَ ذَلِكَ الْمُسَمَّى وَيَرْوِيَ الْحَدِيثَ عَالِيًا فَيَقُولُ: حَدَّثَنَا فُلاَنٌ عَنْ فُلاَنٍ، أَعْنِي الَّذِي لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ، لاِنَّ الظَّاهِرَ مِنَ الْحَدِيثِ السَّالِمِ راويه مِمَّا وَصَفْنَا الاِتِّصَالُ، وَإِنْ كَانَتِ الْعَنْعَنَةُ هِيَ الْغَالِبَةَ عَلَى إِسْنَادِهِ.