فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 1004

الترمذي. وابن خزيمة(

ومعنى الحديث قد ورد من طرق سردها في الشرح، وقد أفادت معارضة الحديث الماضي، وأنه يجوز غسل الرجل بفضل المرأة، ويقاس عليه العكس لمساواته له، وفي الأمرين خلاف، والأظهر جواز الأمرين، وأن النهي محمول على التنزيه.

8- (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"طهورُ"قال في الشرح: الأظهر فيه ضم الطاء ويقال بفتحها لغتان"إناء أحدكم إذا وَلَغَ فيه الكلب"في القاموس: ولغ الكلب في الإناء وفي الشراب يلغ كيهب ويالغ وولغ كورث ووجل: شرب ما فيه بأطراف لسانه، أو أدخل لسانه فيه فحركه"أنْ يَغْسلَهُ"أي الإناء"سبعَ مَرَّات أوُلاهُنَّ بالتراب"أخرجه مسلم، وفي لفظ له"فليرقه"أي الماء الذي ولغ فيه،(وللترمذي أخراهن) أي السبع"أو أولاهن بالتراب".

دل الحديث على أحكام:

أولها: نجاسة فم الكلب من حيث الأمر بالغسل لما ولغ فيه، والإراقة للماء، وقوله: طهور إناء أحدكم؛ فإنه لا غسل إلا من حدث أو نجس، وليس هنا حدث فتعين النجس، والإراقة إضاعة مال، فلو كان طاهرًا الماء طاهرًا لما أمر بإضاعته؛ إذ قد نهى عن إضاعة المال، وهو ظاهر في نجاسة فمه، وألحق به سائر بدنه قياسًا عليه، وذلك لأنه إذا ثبت نجاسة لعابه، ولعابه جزء من فمه؛ إذ هو عرق فمه، ففمه نجس؛ إذ العرق جزء متحلب من البدن فكذلك بقية بدنه، إلا أن من قال: إن الأمر بالغسل ليس لنجاسة الكلب قال: يحتمل أنَّ النجاسة في فمه ولعابه؛ إذ هو محل استعماله للنجاسة بحسب الأغلب، وعلق الحكم بالنظر إلى غالب أحواله من أكله النجاسات بفمه ومباشرته لها، فلا يدل على نجاسة عينه، قول الجماهير، والخلاف لمالك وداود والزهري، وأدلة الأولين ما سمعت.

وأدلة غيرهم وهم القائلون: إن الأمر بالغسل للتعبد لا للنجاسة، أنه لو كان للنجاسة لاكتفى بما دون السبع، إذ نجاسته لا تزيد على العذرة. وأجيب عنه: بأن أصل الحكم الذي هو الأمر بالغسل معقول المعنى ممكن التعليل، أي بأنه للنجاسة. والأصل في الأحكام التعليل فيحمل على الأغلب، والتعبد إنما هو في العدد فقط. كذا في الشرح وهو مأخوذ من شرح العمدة وقد حققنا في حواشيه خلاف ما قرره من أغلبية تعليل الأحكام وطوَّلنا هنالك الكلام.

الحكم الثاني: أنه دل الحديث على وجوب سبع غسلات للإناء وهو واضح. ومن قال: لا تجب السبع بل ولوغ الكلب كغيره من النجاسات والتسبيع ندب، استدل على ذلك: بأن راوي الحديث وهو أبو هريرة قال: يغسل من ولوغه ثلاث مرات، كما أخرجه الطحاوي، والدارقطني. وأجيب عن هذا: بأن العمل بما رواه عن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، لا بما رآه، وأفتى به، وبأنه معارض بما روى عنه أيضًا: أنه أفتى بالغسل سبعًا وهي أرجح سندًا، وترجح أيضًا بأنها توافق الورواية المرفوعة. وبما روى عنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أنه قال في الكلب يلغ في الإناء:"يُغسلُ ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا"قالوا: فالحديث دل على عدم تعيين السبع وأنه مخير، ولا تخيير في معين، وأجيب عنه، بأنه حديث ضعيف لا تقوم به حجة.

الحكم الثالث: وجوب التتريب للإناء لثبوته في الحديث، ثم الحديث يدل على تعيين التراب، وأنه في الغسلة الأولى. ومن أوجبه قال: لا فرق بين أن يخلط الماء بالتراب حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت