فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 1004

1-عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب"أخرجه أبو داود ولابن ماجه من حديث أنس نحوه إياكم ضمير سيما على التحذير والمحذر منه الحسد وفي الحسد أحاديث وآثار كثيرة ويقال كان أول ذنب عصي الله به الحسد فإنه أمر إبليس بالسجود لآدم فحسده فامتنع عنه فعصى الله فطرده وتولد من طرده كل بلاء وفتنة عليه وعلى العباد والحسد لا يكون إلا على نعمة فإذا أنعم الله على أخيك نعمة فلك فيها حالتان إحداهما أن تكره تلك النعمة وتحب زوالها وهذه الحالة تسمى حسدا الثانية أن لا تحب زوالها ولا تكره وجودها ودوامها له ولكن تريد لنفسك مثلها فهذا يسمى غبطة فالأول حرام على كل حال إلا نعمة على فاجر أو كافر وهو يستعين بها على تهييج الفتنة وإفساد ذات البين وإيذاء العباد فهذه لا يضرك كراهتك لها ولا محبتك زوالها فإنك لم تحب زوالها من حيث هي نعمة بل من حيث هي آلة للفساد ووجه تحريم الحسد مع ما علم من الأحاديث أنه تسخط لقدر الله تعالى وحكمته في تفضيل بعض عباده على بعض ولذا قيل

ألا قل لمن كان لي حاسدا ... أتدري على من أسأت الأدب

أسأت على الله في فعله ... لأنك لم ترض لي ما وهب

ثم الحاسد إن وقع له الخاطر بالحسد فدفعه وجاهد نفسه في دفعه فلا إثم عليه بل لعله مأجور في مدافعة نفسه فإن سعى في زوال نعمة المحسود فهو باغ وإن لم يسمع ولم يظهره لمانع العجز فإن كان بحيث لو أمكنه لفعل فهو مأزور وإلا فلا أي لا وزر عليه لأنه لا يستطيع دفع الخواطر النفسانية فيكفيه في مجاهدتها أن لا يعمل بها ولا يعزم على العمل بها وفي الإحياء فإن كان بحيث لو ألقي الأمر إليه ورد إلى اختياره لسعى في إزالة النعمة فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت