فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 1004

عن هذه الثلاثة في حديث ابن عبسة عند من ذكر بأن الشمس عند طلوعها تطلع بين قرني شيطان فيصلي لها الكفار وبأنه عند قيام قائم الظهيرة تسجر جهنم وتفتح أبوابها وبأنها تغرب بين قرني شيطان ويصلي لها الكفار ومعنى قوله قائم الظهيرة قيام الشمس وقت الزوال من قولهم قامت به دابته وقفت والشمس إذا بلغت وسط السماء أبطأت حركة الظل إلى أن تزول فيتخيل الناظر المتأمل أنها وقفت وهي سائرة والنهي عن هذه الأوقات الثلاثة عام بلفظه لفرض الصلاة ونفلها والنهي للتحريم كما عرفت من أنه أصله وكذا يحرم قبر الموتى فيها ولكن فرض الصلاة أخرجه حديث من نام عن صلاته الحديث وفيه فوقتها حين يذكرها ففي أي وقت ذكرها أو استيقظ من نومه أتى بها وكذا من أدرك ركعة قبل غروب الشمس وقبل طلوعها لا يحرم عليه بل يجب عليه أداؤها في ذلك الوقت فيخص النهي بالنوافل دون الفرائض وقيل بل يعمها بدليل أنه صلى الله عليه وسلم لما نام في الوادي عن صلاة الفجر ثم استيقظ لم يأت بالصلاة في ذلك الوقت بل آخرها إلى أن خرج الوقت المكروه وأجيب عنه أولا بأنه صلى الله عليه وسلم لم يستيقظ هو وأصحابه إلا حين أصابهم حر الشمس كما ثبت في الحديث ولا يوقظهم حرها إلا وقد ارتفعت وزال وقت الكراهة وثانيا بأنه قد بين صلى الله عليه وسلم وجه تأخير أدائها عند الاستيقاظ بأنهم في واد حضر فيه الشيطان فخرج صلى الله عليه وسلم عنه وصلى في غيره وهذا التعليل يشعر بأنه ليس التأخير لأجل وقت الكراهة لو سلم أنهم استيقظوا ولم يكن قد خرج الوقت فتحصل من الأحاديث أنها تحرم النوافل في الأوقات الخمسة وأنه يجوز أن تقضى النوافل بعد صلاة الفجر وصلاة العصر أما صلاة العصر فلما سلف من صلاته صلى الله عليه وسلم قاضيا لنافلة الظهر بعد العصر إن لم نقل إنه خاص به وأما صلاة الفجر فلتقريره لمن صلى نافلة الفجر بعد صلاته وأنها تصلى الفرائض في أي الأوقات الخمسة لنائم وناس ومؤخر عمدا وإن كان آثما بالتأخير والصلاة أداء في الكل ما لم يخرج وقت العامد فهي قضاء في حقه ويدل على تخصيص وقت الزوال يوم الجمعة من هذه الأوقات بجواز النفل فيه الحديث الآتي وهو قوله

15-والحكم الثاني وهو النهي عن الصلاة وقت الزوال والحكم الأول النهي عنها عند طلوع الشمس إلا أنه تسامح المصنف في تسميته حكما فإن الحكم في الثلاثة الأوقات واحد وهو النهي عن الصلاة فيها وإنما هذا الثاني أحد محلات الحكم لا أنه حكم ثان وفسر الشارح الحكم الثاني بالنهي عن الصلاة في الأوقات الثلاثة كما أفاده حديث أبي سعد وحديث عقبة لكن فيه أنه الحكم الأول لأن الثاني هو النهي عن قبر الأموات فإنه الثاني في حديث عقبة وفيه أنه يلزم أن زيادة استثناء يوم الجمعة يعم الثلاثة الأوقات في عدم الكراهة وليس كذلك اتفاقا إنما الخلاف في ساعة الزوال يوم الجمعة عند الشافعي من حديث أبي هريرة بسند ضعيف وزاد فيه"إلا يوم الجمعة"والحديث المشار إليه أخرجه البيهقي في المعرفة من حديث عطاء بن عجلان عن أبي نضرة عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت