فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 1004

لأن فيه أشعث بن سعيد السمان وهو ضعيف الحديث والحديث دليل على أن من صلى لغير القبلة لظلمة أو غيم أنها تجزئه صلاته سواء كان مع النظر في الأمارات والتحري أو لا وسواء انكشف له الخطأ في الوقت أو بعده ويدل له ما رواه الطبراني من حديث معاذ بن جبل قال صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم غيم في السفر إلى غير القبلة فلما قضى صلاته تجلت الشمس فقلنا يا رسول الله صلينا إلى غير القبلة قال:"قد رفعت صلاتكم بحقها إلى الله"وفيه أبو عيلة وقد وثقه ابن حبان وقد اختلف العلماء في هذا الحكم فالقول بالإجزاء مذهب الشعبي والحنفية والكوفيين فيما عدا من صلى بغير تحر وتيقن الخطأ فإنه حكى في البحر الإجماع على وجوب الإعادة عليه فإن تم الإجماع خص به عموم الحديث وذهب آخرون إلى أنه لا تجب عليه الإعادة إذا صلى بتحر وانكشف له الخطأ وقد خرج الوقت وأما إذا تيقن الخطأ والوقت باق وجبت عليه الإعادة لتوجه الخطاب مع بقاء الوقت فإن لم يتيقن فلا يأمن من الخطأ في الآخر فإن خرج الوقت فلا إعادة للحديث واشترطوا التحري إذ الواجب عليه عليه تيقن الاستقبال فإن تعذر اليقين فعل ما أمكنه من التحري فإن قصر فهو غير معذور إلا إذا تيقن الإصابة وقال الشافعي تجب الإعادة عليه في الوقت وبعده لأن الاستقبال واجب قطعا وحديث السرية فيه ضعف قلت الأظهر العمل بخبر السرية لتقويه بحديث معاذ بل هو حجة وحده والإجماع قد عرف كثرة دعواهم له ولا يصح

7-(وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما بين المشرق والمغرب قبلة"رواه الترمذي وقواه البخاري وفي التلخيص حديث"ما بين المشرق والمغرب قبلة"رواه الترمذي عن أبي هريرة مرفوعا وقال حسن صحيح فكان عليه هنا أن يذكر تصحيح الترمذي له على قاعدته ورأيناه في الترمذي بعد سياقه له بسنده من طريقين حسن إحداهما وصححها ثم قال وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم:"ما بين المشرق والمغرب قبلة"منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس وقال ابن عمر: إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة إذا استقبلت القبلة وقال ابن المبارك: ما بين المشرق والمغرب قبلة لأهل المشرق اهـ والحديث دليل على أن الواجب استقبال الجهة لا العين في حق من تعذرت عليه العين وقد ذهب إليه جماعة من العلماء لهذا الحديث ووجه الاستدلال به على ذلك أن المراد أن بين الجهتين قبلة لغير المعاين ومن في حكمه لأن المعاين لا تنحصر قبلته بين الجهتين المشرق والمغرب بل كل الجهات في حقه سواء متى قابل العين أو شطرها فالحديث دليل على أن ما بين الجهتين قبلة وأن الجهة كافية في الاستقبال وليس فيه دليل على أن المعاين يتعين عليه العين بل لا بد من الدليل على ذلك وقوله تعالى {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} خطاب له صلى الله عليه وسلم وهو في المدينة واستقبال العين فيها متعسر أو متعذر إلا ما قيل في محرابه صلى الله عليه وسلم لكن الأمر بتوليته وجهه شطر المسجد الحرام عام لصلاته في محرابه وغيره وقوله: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} دال على كفاية الجهة إذ العين في كل محل تتعذر على كل مصل وقولهم يقسم الجهات حتى يحصل له أنه توجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت