فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 1004

الإمام إذا تكلم بما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم من الاستفسار والسؤال عند الشك وإجابة المأموم أن الصلاة لا تفسد وقد أجيب بأنه صلى الله عليه وسلم تكلم معتقدا للتمام وتكلم الصحابة معتقدين للنسخ وظنوا حينئذ التمام قلت ولا يخفى أن الجزم باعتقادهم التمام محل نظر بل فيهم متردد بين القصر والنسيان وهو ذو اليدين نعم سرعان الناس اعتقدوا القصر ولا يلزم اعتقاد الجميع ولا يخفى أنه لا عذر عن العمل بالحديث لمن يتفق له مثل ذلك وما أحسن كلام صاحب المنار فإنه ذكر كلام الهدى ودعواه نسخه كما ذكرناه ثم رده بما رددناه ثم قال وأنا أقول أرجو الله للعبد إذا لقي الله عاملا لذلك أن يثبته في الجواب بقوله صح لي ذلك عن رسولك ولم أجد ما يمنعه وأن ينجو بذلك ويثاب عن العمل به وأخاف على المتكلفين وعلى المجبرين على الخروج من الصلاة للاستئناف فإنه ليس بأحوط كما ترى لأن الخروج بغير دليل ممنوع وإبطال للعمل وفي الحديث دليل على أن الأفعال الكثيرة التي ليست من جنس الصلاة إذا وقعت سهوا أو مع ظن التمام لا تفسد بها الصلاة فإن في رواية"أنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى منزله"وفي أخرى"يجر رداءه مغضبا"وكذلك خروج سرعان الناس فإنها أفعال كثيرة قطعا وقد ذهب إلى هذا الشافعي وفيه دليل على صحة البناء على الصلاة بعد السلام وإن طال زمن الفصل بينهما وقد روي هذا عن ربيعة ونسب إلى مالك وليس بمشهور عنه ومن العلماء من قال يختص جواز البناء إذا كان الفصل بزمن قريب وقيل بمقدار ركعة وقيل بمقدار الصلاة ويدل أيضا أنه يجبر ذلك سجود السهو وجوبا لحديث صلوا كما رأيتموني أصلي ويدل أيضا على أن سجود السهو لا يتعدد بتعدد أسباب السهو ويدل على أن سجود السهو بعد السلام خلاف الحديث الأول ويأتي فيه الكلام وأما تعيين الصلاة التي اتفقت فيها القصة فيدل له قوله وفي رواية لمسلم أي من حديث أبي هريرة صلاة العصر عوضا عن قوله في الرواية الأولى إحدى صلاتي العشي ولأبي داود أي من حديثه أيضا فقال أي النبي صلى الله عليه وسلم"أصدق ذو اليدين"فأومئوا أي نعم وهي في الصحيحين لكن بلفظ فقالوا قلت وهي في رواية لأبي داود بلفظ فقال الناس نعم وقال أبو داود إنه لم يذكر فأومئوا إلا حماد بن زيد وفي رواية له أي لأبي داود من حديث أبي هريرة"ولم يسجد حتى يقنه الله ذلك"ولفظ أبي داود"ولم يسجد سجدتي السهو حتى يقنه الله ذلك"أي صير تسليمه على ثنتين يقينا عنده إما بوحي أو تذكر حصل له اليقين به والله أعلم ما مستند أبي هريرة في هذا

3-(وعن عمران بن حصين رضي الله عنه"أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم"رواه أبو داود والترمذي وحسنه الحاكم وصححه في سياق حديث السنن أن هذا السهو سهوه صلى الله عليه وسلم الذي في خبر ذي اليدين فإن فيه بعد أن ساق حديث أبي هريرة مثل ما سلف من سياق الصحيحين إلى قوله ثم رفع وكبر ما لفظه فقيل لمحمد أي ابن سيرين الراوي سلم في السهو فقال لم أحفظه من أبي هريرة ولكن نبئت أن عمران بن حصين قال ثم سلم وفي السنن أيضا من حديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت