الواو لأنهما يفيدان معنى زائدًا.
وقد احتج بالحديث من يقول إنه لا يجمع الإمام والمؤتم بين التسميع والتحميد وهم الهادية والحنفية، قالوا: ويشرع للإمام والمنفرد التسميع وقد قدمنا هذا.
وقال أبو يوسف ومحمد: يجمع بينهما الإمام والمنفرد ويقول المؤتم: سمع الله لمن حمده لحديث أبي هريرة أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان يفعل ذلك، وظاهره منفردًا وإمامًا فإن صلاته صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم مؤتمًا نادرة.
ويقال عليه فأين الدليل على أنه يشمل المؤتم فإن الذي في حديث أبي هريرة هذا أنه يحمد.
وذهب الإمام يحيى والثوري والأوزاعي إلى أنه يجمع بينهما الإمام والمنفرد ويحمد المؤتم لمفهوم حديث الباب إذ يفهم من قوله:"فقولوا اللهم.."إلخ أنه لا يقول المؤتم إلا ذلك.
وذهب الشافعي إلى أنه يجمع بينهما المصلي مطلقًا مستدلًا بما أخرجه مسلم من حديث ابن أبي أوفى"أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد". الحديث قال: والظاهر عموم أحوال صلاته جماعة ومنفردًا وقد قال صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"صلوا كما رأيتموني أصلي"ولا حجة في سائر الروايات على الاقتصار إذ عدم الذكر في اللفظ لا يدل على عدم الشرعية، فقوله إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده لا يدل على نفي قول المؤتم سمع الله لمن حمده، وحديث ابن أبي أوفى في حكايته لفعله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم زيادة وهي مقبولة، لأن القول غير معارض لها.
وقد روى ابن المنذر هذا القول عن عطاء وابن سيرين وغيرهما فلم ينفرد به الشافعي ويكون قول سمع الله لمن حمده عند رفع رأسه وقوله ربنا لك الحمد عند انتصابه.
وقوله:"فصلوا قعودًا أجمعين"دليل أنه يجب متابعة الإمام في القعود لعذر وأنه يقعد المأموم مع قدرته على القيام. وقد ورد تعليله بأنه فعل فارس والروم أي القيام مع قعود الإمام فإنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال:"إن كدتم آنفًا لتفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا"وقد ذهب إلى ذلك أحمد بن حنبل وإسحق وغيرهما.
وذهبت الهادوية ومالك وغيرهم إلى أنها لا تصح متابعة القاعد لا قائمًا ولا قاعدًا لقوله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"لا تختلفوا على إمامكم ولا تتابعوه في القعود"كذا في شرح القاضي ولم يسنده إلى كتاب ولا وجدت قوله:"ولا تتابعوه في القعود"في حديث فينظر.
وذهب الشافعي إلى أنها تصح صلاة القائم خلف القاعد ولا يتابعوه في القعود قالوا: لصلاة أصحاب رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم في مرض موته قيامًا حين خرج وأبو بكر قد افتتح الصلاة فقعد عن يساره فكان ذلك ناسخًا لأمره صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لهم بالجلوس في حديث أبي هريرة فإن ذلك كان في صلاته حين جحش وانفكت قدمه فكان هذا آخر الأمرين فتعين العمل به كذا قرره الشافعي.
وأجيب: بأن الأحاديث التي أمرهم فيها بالجلوس لم يختلف في صحتها ولا في سياقها. وأما صلاته صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم في مرض موته، فقد اختلف فيها هل كان إمامًا أو مأمومًا؟، والاستدلال بصلاته في مرض موته لا يتم إلا على أنه كان إمامًا.
ومنها: أنه يحتمل أن الأمر بالجلوس للندب، وتقرير القيام قرينة على ذلك فيكون هذا جمعًا بين الروايتين خارجًا عن