فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 1004

أدرك ركعة من صلاة الجمعة وغيرها"أي من سائر الصلوات"فليضف إليها أُخرى"في الجمعة أو غيرها يضيف إليها ما بقي من ركعة وأكثر"وقد تمت صلاته"رواه النسائي وابن ماجه والدارقطني واللفظ له وإسناده صحيح لكن قوى أبو حاتم إرساله"الحديث أخرجوه من حديث بقية حدثني يونس بن يزيد عن سالم عن أبيه ـ الحديث ـ قال أبو داود والدارقطني: تفرّد به بقية عن يونس، وقال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه: هذا خطأ في المتن والإسناد وإنما هو عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا"من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها"وأمّا قوله:"من صلاة الجمعة"فوهم وقد أخرج الحديث من ثلاثة عشر طريقًا عن أبي هريرة ومن ثلاثة طرق عن ابن عمر وفي جميعها مقال.

وفي الحديث دلالة على أن الجمعة تصح للاحق وإن لم يدرك من الخطبة شيئًا وإلى هذا ذهب زيد بن علي والمؤيد والشافعي وأبو حنيفة.

وذهبت الهادوية إلى أن إدراك شيء من الخطبة شرط لا تصح الجمعة بدونه.

وهذا الحديث حجة عليهم وإن كان فيه مقال لكن كثرة طرقه يقوّي بعضها بعضًا مع أنه أخرجه الحاكم من ثلاث طرق أحدها من حديث أبي هريرة وقال فيها: على شرط الشيخين، ثم الأصل عدم الشرط حتى يقوم عليه دليل.

6 ـ وَعَنْ جَابرِ بن سَمُرةَ رضي الله عنهُما:"أنَّ النّبيَّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كانَ يخطُبُ قائمًا، ثم يجلسُ، ثمَّ يقومُ فَيَخْطبُ قائمًا، فَمَنْ أَنْبَأَكَ أَنهُ كانَ يخطُبُ جالسًا فَقَدْ كَذَبَ"أَخرجهُ مُسلمٌ.

الحديث دليل أنه يشرع القيام حال الخطبتين والفصل بينهما بالجلوس.

وقد اختلف العلماء هل هو واجب أو سنة فقال أبو حنيفة: إن القيام والقعود سنة.

وذهب مالك إلى أن القيام واجب فإن تركه أساء وصحت الخطبة.

وذهب الشافعي وغيره إلى أن الخطبة لا تكون إلا من قيام لمن أطاقه واحتجوا بمواظبته صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم على ذلك حتى قال جابر: فمن أنبأك إلى آخره. وبما روي أن كعب بن عجرة لما دخل المسجد وعبد الرحمن بن أبي الحكم يخطب قاعدًا فأنكر عليه وتلا عليه {وتركوك قائمًا} وفي رواية ابن خزيمة: ما رأيت كاليوم قط إمامًا يؤم المسلمين يخطب وهو جالس يقول ذلك مرتين.

وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس: خطب رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قائمًا وأبو بكر وعمر وعثمان وأوّل من جلس على المنبر معاوية، وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي أن معاوية إنما خطب قاعدًا لما كثر شحم بطنه ولحمه. وهذا إبانة للعذر فإنه مع العذر في حكم المتفق على جواز القعود في الخطبة.

وأما حديث أبي سعيد الذي أخرجه البخاري: أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله.

فقد أجاب عنه الشافعي أنه كان في غير جمعة.

وهذه الأدلة تقضي بشرعية القيام والقعود المذكورين في الخطبة.

وأما الوجوب وكونه شرطًا في صحتها فلا دلالة عليه في اللفظ إلا أنه قد ينضم إليه دليل وجوب التأسي به صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم وقد قال:"صلوا كما رأيتموني أصلي".

وفعله في الجمعة في الخطبتين وتقديمها على الصلاة مبين لآية الجمعة فما واظب عليه فهو واجب وما لم يواظب عليه كان في الترك دليل على عدم الوجوب فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت