10 ـ وعَنْ أَبي هُريرَة رضي اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسُولَ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قالَ:"خَرَجَ سُليمانُ عَليه السّلامُ يَسْتَسْقي فَرَأَى نمْلَةً مُستلقيةً على ظهْرها رافعة قوائمها إلى السماء تقُولُ: اللّهُمَّ إنا خلقٌ منْ خلْقِكَ ليْس بنا غِنى عنْ سُقياكَ، فقال: ارْجِعُوا سُقيتم بدعوةِ غيركم رواهُ أَحمدُ وصحّحهُ الحاكمُ."
فيه دلالة على أن الاستسقاء شرع قديم والخروج له كذلك.
وفيه أنه يحسن إخراج البهائم في الاستسقاء، وأن لها إدراكًا يتعلق بمعرفة الله ومعرفة بذكره وبطلب الحاجات منه. وفي ذلك قصص يطول ذكرها وآيات من كتاب الله دالة على ذلك وتأويل المتأوّلين لها لا ملجأ له.
11 ـ وَعَنْ أَنسٍ رضي اللَّهُ عَنْهُ:"أنَّ النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم استسْقَى فأَشارَ بظهْر كفيْهِ إلى السماءِ"أَخرجهُ مُسلمٌ.
فيه دلالة أنه إذا أريد بالدعاء رفع البلاء فإنه يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء وإذا دعا بسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء وقد ورد صريحًا في حديث خلاد بن السائب عن أبيه:"أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان إذا سأل جعل بطن كفيه إلى السماء وإذا استعاذ جعل ظهرهما إليها".
وإن كان قد ورد من حديث ابن عباس"سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهرها"وإن كان ضعيفًا فالجمع بينهما أن حديث ابن عباس يختص بما إذا كان السؤال بحصول شيء لا لدفع بلاء وقد فسر قوله تعالى {ويدعوننا رغبًا ورهبًا} أن الرغب بالبطون والرهب بالظهور.