فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 1004

وصححه الحاكم وعلق الشافعي القول به على ثبوته فإنه قال هذا الحديث لا يثبته أهل العلم بالحديث ولو ثبت لقلنا به وقال ابن حبان كان يعني بهزا يخطيء كثيرا ولولا هذا الحديث لأدخلته في الثقات وهو ممن استخير الله فيه والحديث دليل على أنه يأخذ الإمام الزكاة قهرا ممن منعها والظاهر أنه مجمع عليه أن نية الإمام كافية وأنها تجزيء من هي عليه وإن فاته الأجر فقط سقط عنه الوجوب وقوله وشطر ماله هو عطف على الضمير المنصوب في آخذوها والمراد من الشطر البعض وظاهره أن ذلك عقوبة بأخذ جزء من المال على منعه إخراج الزكاة وقد قيل إن ذلك منسوخ أولم يقم مدعي النسخ دليلا على النسخ بل دل على جواز العقوبة بالمال لأن الرواية وشطر ماله بضم الشين فعل مبني للمجهول أي جعل ماله شطرين ويتخير عليه المصدق ويأخذ الصدقة من خير الشطرين عقوبة لمنعه الزكاة قلت وفي النهاية ما لفظه قال الحربي غلط الراوي في لفظ الرواية إنما هي وشطر ماله أي جعل ماله شطرين إلى آخر ما ذكره المصنف وإلى مثله جنح صاحب ضوء النهار فيه وفي غيره من رسائله وذكرنا في حواشيه أنه على هذه الرواية أيضا دال على جواز العقوبة بالمال إذ الأخذ من خير الشطرين عقوبة بأخذ زيادة على الواجب إذ الواجب الوسط غير الخيار ثم رأيت الشارح أشار إلى هذا الذي قلناه في حواشي ضوء النهار قبل الوقوف على كلامه ثم رأيت النووي بعد مدة طويلة يذكر ما ذكرناه بعينه ردا على من قال إنه على تلك الرواية لا دليل فيه على جواز العقوبة بالمال ولفظه إذا تخير المصدق وأخذ من خير الشطرين فقد أخذ زيادة على الواجب وهي عقوبة بالمال إلا أن حديث بهز هذا لو صح فلا يدل إلا على هذه العقوبة بخصوصها في مانع الزكاة لا غيره وهذا الشطر المأخوذ يكون زكاة كله أي حكمه حكمها أخذا ومصرفا ولا يلحق بالزكاة غيرها في ذلك لأنه ألحق بالقياس ولا نص على علته وغير النص من أدلة العلة لا يفيد ظنا يعمل به سيما وقد تقررت حرمة مال المسلم بالأدلة القطعية كحرمة دمه فلا يحل أخذ شيء منه إلا بدليل قاطع ولا دليل بل هذا الوارد في حديث بهز آحادي لا يفيد إلا الظن فكيف يؤخذ به ويقدم على القطعي ولقد استرسل أهل الأمر في هذه الأعصار في أخذ الأموال استرسالا ينكره العقل والشرع وصارت تناط بالولايات بجهال لا يعرفون من الشرع شيئا ولا من الدين أمراَ فليس همهم إلا قبض المال من كل من لهم عليه ولاية ويسمونه أدبا وتأديبا ويصرفونه في حاجاتهم وأقواتهم وكسب الأوطان وعمارة المساكن في الأوطان فإنا لله وإنا إليه راجعون ومنهم من يضيع حد السرقة أو شرب المسكر ويقبض عليه مالا ومنهم من يجمع بينهما فيقيم الحد ويقبض المال وكل ذلك محرم ضرورة دينية لكنه شاب عليه الكبير وشب عليه الصغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت