فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 1004

إنما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة في هذه الأربعة فذكرها قال أبو زرعة إنه مرسل والحديث دليل على أنه لا تجب الزكاة إلا في الأربعة المذكورة لاغير وإلى ذلك ذهب الحسن البصري والحسن بن صالح والثوري والشعبي وابن سيرين وروي عن أحمد ولا يجب عندهم في الذرة ونحوها وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فذكر الأربعة وفيه زيادة الذرة رواه الدارقطني من دون ذكر الذرة وابن ماجه بذكرها فقد قال المصنف إنه حديث واه وفي الباب مراسيل فيها ذكر الذرة قال البيهقي إنه يقوي بعضها بعضا كذا قال والأظهر أنها لا تقاوم حديث الكتاب وما فيه من الحصر وقد ألحق الشافعي الذرة بالقياس على الأربعة المذكورة بجامع الاقتيات في الاختيار واحترز بالاختيار عما يقتات في المجاعات فإنها لا تجب فيه فمن كان رأيه العمل بالقياس لزمه هذا إن قام الدليل على أن العلة الاقتيات ومن لا يراه دليلا لم يقل به وذهب الهادوية إلى إنها تجب في كل ما أخرجت الأرض لعموم الأدلة نحو"فيما سقت السماء العشر"إلا الحشيش والحطب لقوله صلى الله عليه وسلم"الناس شركاء في ثلاث"وقاسوا الحطب على الحشيش قال الشارح والحديث أي حديث معاذ وأبي موسى وارد على الجميع والظاهر مع من قال به قلت لأنه حصر لا يقاومه العموم ولا القياس وبه يعرف أنه لا يقامه حديث خذ الحب من الحب الحديث أخرجه أبو داود لأنه عموم فالأوضح دليلا مع الحاضرين للوجوب في الأربعة وقال في المنار إن ما عدا الأربعة محل احتياط أخذا وتركا والذي يقوى أنه لا يؤخذ من غيرها قلت الأصل المقطوع به حرمة مال المسلم ولا يخرج عنه إلا بدليل قاطع وهذا المذكور لا يرفع ذلك الأصل وأيضا فالأصل براءة الذمه وهذان الأصلان لم يرفعهما دليل يقاومهما فليس محل الاحتياط إلا ترك الأخذ من الذرة وغيرها مما لم يأت به إلا مجرد العموم الذي قد ثبت تخصيصه

وللدارقطني عن معاذ قال فأما القثاء والبطيخ والرمان والقصب بالقاف والصاد المهملة والضاد المعجمة معا فقد عفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإسناده ضعيف لأن في إسناده محمد بن عبد الله العزرمي بفتح العين المهملة وسكون الزاي وفتح الراء كذا في حواشي بلوغ المرام بخط السيد محمد بن إبراهيم بن المفضل رحمه الله والذي في الدراقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال سئل عبد الله بن عمرو عن نبات الأرض البقل والقثاء والخيار فقال ليس في البقول زكاة فهذا الذي من رواية محمد بن عبيد الله العزرمي وأما رواية معاذ التي في الكتاب فقال المصنف في التلخيص فيها ضعف وانقطاع إلا أن معناه قد أفاده الحصر في الأربعة الأشياء المذكورة في الحديث الأول وحديث"ليس في الخضروات صدقة"أخرجه الدارقطني مرفوعا من طريق موسى بن طلحة ومعاذ وقول الترمذي لم يصح رفعه إنما هومرسل من حديث موسى بن طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم فموسى بن طلحة تابعي عدل يلزم من يقبل المراسيل قبول ما أرسله وقد ثبت عن علي وعمر موقوفا وله حكم الرفع والخضروات ما لا يكال ولا يقتات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت