فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 1004

متفق عليه اعلم أن إدخال هذا الحديث في باب الاعتكاف لأنه قد قيل لا يصح الاعتكاف إلا في الثلاثة المساجد ثم المراد بالنفي النهي مجازا كأنه قال لا يستقيم شرعا أن يقصد بالزيارة إلا هذه البقاع لاختصاصها بما اختصت به من المزية التي شرفها الله تعالى بها والمراد من المسجد الحرام هو الحرم كله لما رواه أبو داود الطيالسي من طريق عطاء أنه قيل له هذا الفضل في المسجد الحرام وحده أم في الحرم قال بل في الحرم كله ولأنه لما أراد صلى الله عليه وسلم التعيين للمسجد قال مسجدي هذا والمسجد الأقصى بيت المقدس سمي بذلك لأنه لم يكن وراءه مسجد كما قاله الزمخشري والحديث دليل على فضيلة المساجد هذه ودل بمفهوم الحصر أنه يحرم شد الرحال لقصد غير الثلاثة كزيارة الصالحين أحياء وأمواتا لقصد التقرب ولقصد المواضع الفاضلة لقصد التبرك بها والصلاة فيها وقد ذهب إلى هذا الشيخ أبو محمد الجويني وبه قال القاضي عياض وطائفة ويدل عليه ما رواه أصحاب السنن من إنكار أبي بصرة الغفاري على أبي هريرة خروجه إلى الطور وقال لو أدركتك قبل أن تخرج ما خرجت واستدل بهذا الحديث ووافقه أبو هريرة وذهب الجمهور إلى أن ذلك غيرمحرم واستدلوا بما لا ينهض وتأولوا أحاديث الباب بتأويل بعيدة ولا ينبغي التأويل إلا بعد أن ينهض على خلاف ما أولوه الدليل وقد دل الحديث على فضل المساجد الثلاثة وأن أفضلها المسجد الحرام لأن التقديم ذكرا يدل على مزية المقدم ثم مسجد المدينة ثم المسجد الأقصى وقد دل لهذا أيضا ما أخرجه البزار وحسن إسناده من حديث أبي الدرداء مرفوعا الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة والصلاة في مسجدي بألف صلاة والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة وفي معناه أحاديث أخر ثم اختلفوا هل الصلاة في هذه المساجد تعم الفرض والنفل أو تخص الأول قال الطحاوي وغيره إنها تخص بالفروض لقوله صلى الله عليه وسلم:"أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة"ولا يخفى أن لفظ الصلاة المعرف بلام الجنس عام فيشمل النافلة إلا أن يقال إن لفظ الصلاة إذا أطلق لا يتبادر منه إلا الفريضة فلا يشملها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت