فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 1004

التدريج بأعلى من هذا السعر ثم من العلماء من خص هذا الحكم بالبادي وجعله قيدا ومنهم من ألحق به الحاضر إذا شاركه في عدم معرفة السعر وقال ذكر البادي في الحديث خرج مخرج الغالب فأما أهل القرى الذين يعرفون الأسعار فليسوا بداخلين في ذلك ثم منهم من قيد ذلك بشرط العلم بالنهي وأن يكون المتاع المجلوب مما تعم به الحاجة وأن يعرض الحضري ذلك على البدوي فلو عرضه البدوي على الحضري لم يمنع وكل هذه القيود لا يدل عليها الحديث بل استنبطوها من تعليلهم للحديث بعلل متصيدة من الحكم ثم قد عرفت أن الأصل في النهي التحريم وإلى هنا ذهبت طائفة من العلماء وقال آخرون إن الحديث منسوخ وإنه جائز مطلقا كتوكيله ولحديث النصيحة ودعوى النسخ غير صحيحة لافتقارها إلى معرفة التاريخ ليعرف المتأخر وحديث النصيحة إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له مشروط فيه أنه إذا استنصحه نصحه بالقول لا أنه يتولى له البيع وهذا في حكم بيع الحاضر للبادي وكذلك الحكم في الشراء له فلا يشتري حاضر لباد وقد قال البخاري باب لا يشتري حاضر لباد بالسمسرة قال ابن حبيب المالكي الشراء للبادي كالبيع لقوله صلى الله عليه وسلم لا يبع بعضكم على بيع بعض فإن معناه الشراء وأخرج أبو عوانة في صحيحه عن ابن سيرين قال: لقيت أنس بن مالك فقلت لا يبع حاضر لباد أما نهيتم أن تبيعوا أو تبتاعوا لهم قال: نعم وأخرجه أبو داود وعن ابن سيرين عن أنس كان يقال لا يبع حاضر لباد وهي كلمة جامعة لا يبيع له شيئا ولا يبتاع له شيئا فإن قيل قد لوحظ في النهي عن تلقي الجنوبة عدم غبن البادي ولوحظ في النهي عن بيع الحاضر للبادي الرفق بأهل البلد واعتبر فيه غبن البادي وهو كالتناقض فالجواب أن الشارع يلاحظ مصلحة الناس ويقدم مصلحة الجماعة على الواحد لا الواحد على الجماعة ولما كان البادي إذا باع لنفسه انتفع جميع أهل السوق واشتروا رخيصا فانتفع به جميع سكان البلد لاحظ الشارع نفع أهل البلد على نفع البادي ولما كان في التلقي إنما ينتفع المتلقي خاصة وهو واحد لم يكن في إباحة التلقي مصلحة لا سيما وقد تنضاف إلى ذلك علة ثانيةوهي لحوق الضرر بأهل السوق في انفراد التلقي عنهم في الرخص وقطع الموارد عليهم وهم أكثر من المتلقي نظر الشارع لهم فلا تناقض بين المسألتين بل هما صحيحتان في الحكمة والمصلحة

28-وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تلقوا الجلب"بفتح اللام مصدر بمعنى المجلوب"فمن تلقي فاشتري منه فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار"رواه مسلم تقدم الكلام عليه وأنه دليل على ثبوت الخيار للبائع وظاهره ولو شراه المتلقي بسعر السوق فإن الخيار ثابت

29-وعنه أي أبي هريرة قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد ولا تناجشوا ولا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت