فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 1004

اعتبار لمفهومه الخامسة قوله ولا تسأل المرأة يروى مرفوعا ومجزوما وعليه فكسر اللام لالتقاء الساكنين والمراد أن المرأة الأجنبية لا تسأل الرجل أن يطلق امرأته وينكحها ويصير ما هو لها من النفقة والعشرة لها وعبر عن ذلك بالإكفاء لما في الصحفة من باب التمثيل كأن ما ذكر لما كان معدا للزوجة فهو في حكم ما قد جمعته في الصحفة لتنتفع به فإذا ذهب عنها فكأنما قد كفئت الصحفة وخرج ذلك عنها فعبر عن ذلك المجموع المركب بالمركب المذكور للشبه بينهما

30-وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة"رواه أحمد وصححه الترمذي والحاكم لكن في إسناده مقال لأن فيه حيي بن عبدالله المعافري مختلف فيه وله شاهد كأنه يريد به حديث عبادة بن الصامت لا يفرق بين الأم وولدها قيل إلى متى قال حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية أخرجه الدارقطني والحاكم وفي سنده عندهما عبدالله بن عمر والواقفي وهو ضعيف ولا يخفى أن هذا الحديث والذي بعده كان يحسن ضمهما إلى حديث ابن عمر الذي تقدم في النهي عن بيع أمهات الأولاد أو يؤخر هو إلى هنا وهذا الحديث ظاهر في تحريم التفريق بين الوالدة وولدها وظاهره عام في الملك والجهات غلا أنه لا يعلم أنه ذهب أحد إلى هذا العموم فهو محمول على التفريق في الملك وهو صريح في حديث علي الآتي وظاهره أيضا تحريم التفريق ولو بعد البلوغ إلا أنه يقيده بحديث عبادة وفي الغيث أنه خصه في الكبير الإجماع كما في العتق وكأن مستند الإجماع حديث عبادة ثم الحديث نص في تحريم التفريق بين الوالدة وولدها وقيس عليه سائر الأرحام المحارم بجامع الرحامة وكذلك ورد النص في الأخوة وهو ما أفاده قوله

31-وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:"أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبيع غلامين أخوين فبعتهما ففرقت بينهما فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال:"أدركهما فارتجعهما ولا تبعهما غلا جميعا"رواه أحمد ورجاله ثقات وقد صححه ابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان والحاكم والطبراني وابن القطان وحكى ابن أي حاتم في العلل عن أبيه أنه إنما سمعه الحكم من ميمون بن أبي شيب وهو يرويه عن علي رضي الله عنه وميمون لم يدرك عليا والحديث دليل على بطلان هذا البيع ودل على تحريم التفريق كما دل عليه الحديث الأول إلا أن الأول دل على التفريق بأي وجه من الوجوه وهذا الحديث نص بالبيع وألحقوا به تحريم التفريق بسائر الإنشاءات كالهبة والنذر وهو ما كان باختيار المفرق وأما التفريق بالقسمة فليس باختياره فإن سبب الملك قهري وهو الميراث وحديث علي رضي الله عنه قد دل على بطلان البيع ولكنه عارضه الحديث الأول حديث أبي أيوب فإنه دل على صحة الإخراج عن الملك بالبيع ونحوه المستحق للعقوبة إذ لو كان لا يصح الإخراج عن الملك لم يتحقق التفريق فلا عقوبة ولذا اختلف العلماء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت