فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 1004

فقط وأما التقابض فلم يقع فيه ترخيص فبقي على الأصل من اعتباره ويدل لاشتراطه ما أخرجه الشافعي من حديث زيد بن ثابت أنه سمى رجالا محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نقد في أيديهم يبتاعون به رطبا ويأكلون مع الناس وعندهم فضول قوتهم من التمر فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر وفيه مأخذ لمن يشترط التقابض وإلا لم يكن لذكر وجود التمر عندهم وجه

واعلم أن الحديث ورد في الرطب بالتمر على رؤوس الشجر وأما شراء الرطب بعد قطعه بالتمر فقال بجوازه كثير من الشافعية إلحاقا له بما على رؤوس الشجر كما بوب بذلك البخاري لأن محل الرخصة هو الرطب نفسه مطلقا أعم من كونه على رؤوس النخل أو قد قطع فيشمله النص ولا يكون قياسا ولا منع إذ قد تدعو حكمة الترخيص إلى شراء الرطب الحاصل فإنه قد تدعو إليه الحاجة في الحال وقد يكون مع المشتري تمر فيأخذه به فيدفع به قول ابن دقيق العيد إن ذلك لا يجوز وجها واحدا لأن أحد المعاني في الرخصة أن يأكل الرطب على التدريج طريا وهذا القصد لا يحصل مما على وجه الأرض

3-وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمبتاع"متفق عليه وفي رواية وكان إذا سئل عن صلاحها قال حتى تذهب عاهتها وهي الآفة والعيب اختلف السلف في المراد ببدو الصلاح على ثلاثة أقوال الأول أنه يكفي بدو الصلاح في جنس الثمار أن يكون الصلاح متلاحقا وهو قول الليث والمالكية والثاني أنه لا بد أن يكون في جنس تلك الثمرة المبيعة وهو قول لأحمد والثالث أنه يعتبر الصلاح في تلك الشجرة المبيعة وهو قول الشافعية ويفهم من قوله يبدو أنه لا يشترط تكامله فيكفي زهو بعض الثمارة وبعض الشجرة مع حصول المعنى المقصود وهو اختلفا من العاهة وقد جرت حكمة الله أن لا تطيب الثمار دفعة واحدة لتطول مدة التفكه بها والانتفاع والحديث دليل على النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها والإجماع قائم على أنه لا يصح بيع الثمار قبل خروجها لأنه بيع معدوم وكذا بعد خروجها قبل نفعها إلا أنه روى المصنف في الفتح أن الحنفية أجازوا بيع الثمار قبل بدو الصلاح وبعده بشرط القطع وأبطلوه بشرط البقاء قبله وبعده وأما بعد صلاحها ففيه تفاصيل فإن كان بشرط القطع صح إجماعا وإن كان بشرط البقاء كان بيعا فاسدا إن جهلت المدة فإن علمت صح عند الهادوية ولا غرر وقال المؤيد لا يصح للنهي عن بيع وشرط وإن أطلق صح عند الهادوية وأبي حنيفة إذ المتردد بين الصحة والفساد يحمل على الصحة إذ هي الظاهر إلا أن يجري عرف ببقائه مدة مجهولة فيفسده وأفاد نهي البائع والمبتاع أما البائع فلئلا يأكل مال أخيه بالباطل وأما المشتري فلئلا يضيع ماله والعاهة هي الآفة التي تصيب الثمار وقد بين ذلك حديث زيد بن ثابت قال"كان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبايعون الثمار فإذا جذ الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع إنه أصاب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت