فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 1004

أن يقال سبق الحاج وفيه إلا أنه ادان معرضا فأصبح وقد دين به أي أحاط به الدين فمن كان له عليه دين فليأتنا بالغداة فنقسم ماله بين غرمائه وإياكم والدين فإن أوله هم وآخره حرب انتهى وأما قصة جابر مع غرماء أبيه وهي أنه لما قتل أبوه في أحد وعليه دين فاشتد الغرماء في حقوقهم قال"أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسألهم أن يقبلوا ثمر حائطي ويحللوا أبي فأبوا فلم يعطهم النبي صلى الله عليه وسلم حائطي وقال سنغدوا عليك فغدا علينا حين أصبح فطاف في النخل ودعا في ثمرها بالبركة فجذذتها فقضيتهم وبقي لنا من ثمرها"فإن فيها دليلا على أن انتظار الغلة والتمكن منها لا يعد مطلا قيل ويؤخذ منها أن من كان له دخل ينظر إلى دخله وإن طالت مدته إذ لا فرق بين المدة الطويلة والقصيرة في حق الآدمي ومن لا دخل له لا ينظر ويبيع الحاكم ماله لأهل الدين نعم وأما الحجر على البالغ لسفه وسوء تصرف فقال به الشافعي ولم يقل به زيد بن علي ولا أبو حنيفة وبوب له البيهقي في السنن الكبرى باب الحجر على البالغين بالسفه وذكر فيه بسنده أن عبد الله بن جعفر اشترى أرضا بستمائة ألف درهم فهم علي وعثمان أن يحجرا عليه قال فلقيت الزبير فقال ما اشترى أحد بيعا أرخص مما اشتريت قال فذكر له عبد الله الحجر قال لو أن عندي مالا لشاركتك قال فأنا أقرضك نصف المال قال فأنا شريكك فأتاهما علي وعثمان وهما يتراوضان قال ما تراوضان فذكر له الحجر على عبد الله بن جعفر قال أتحجران على رجل أنا شريكه قالا لا لعمري قال فأنا شريكه وفي رواية قال عثمان كيف أحجر على رجل في بيع شريكه فيه الزبير قال الشافعي فعلي لا يطلب الحجر إلا وهو يراه والزبير لو كان الحجر باطلا لقال لا يحجر على بالغ وكذلك عثمان بل كلهم يعرف الحجر ثم ساق حديث عائشة وإرادة عبد الله بن الزبير الحجر عليها وغير ذلك من الأدلة من أفعال السلف ويستدل له بالحديث الصحيح وهو النهي عن إضاعة المال فإن السفيه يضيعه بسوء تصرفه فيجب الإنكار عليه بحجره عنه قال النووي والصغير لا ينقطع عنه حكم اليتم بمجرد علو السن ولا بمجرد البلوغ بل لا بد أن يظهر منه الرشد في دينه وماله وقال أبو حنيفة إذا بلغ خمسا وعشرين سنة يجب تسليم ماله إليه وإن كان غير ضابط

5-وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال"عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني"متفق عليه وفي رواية للبيهقي فلم يجزني ولم يرني بلغت وصححها ابن خزيمة وجه ذكر الحديث هنا أن من لم يبلغ خمس عشرة سنة لا تنفذ تصرفاته من بيع وغيره ومعنى قوله لم يجزني لم يجعل لي حكم الرجال المتقاتلين في إيجاب الجهاد علي وخروجي معه وقوله فأجازني أي رآني فيمن يجب عليه الجهاد ويؤذن له في الخروج إليه وفيه دليل على أن من استكمل خمس عشرة سنة صار مكلفا بالغا له أحكام الرجال ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت