فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 1004

في شيء من طرق الحديث وتقدم أن الظاهرية تقول بوجوبها وهذا يرد قولهم وأنه يصح أن يكون الصداق منفعة كالتعليم فإنه منفعة ويقاس عليه غيره ويدل عليه قصة موسى مع شعيب وقد ذهب إلى جواز كونه منفعة الهادوية وخالفت الحنفية وتكلفوا لتأويل الحديث وادعوا أن التزوج بغير مهر من خواصه صلى الله عليه وسلم وهو خلاف الأصل العاشرة قوله بما معك من القرآن يحتمل كما قاله القاضي عياض وجهين أظهرهما أن يعلمها ما معه من القرآن أو قدرا معينا منه ويكون ذلك صداقا ويؤيده قوله في بعض طرقه الصحيحة فعلمها من القرآن وفي بعضها تعيين عشر من الآيات ويحتمل أن الباء للتعليل وأنه زوجه بها بغير صداق إكراما له لكونه حافظا لبعض من القرآن ويؤيد هذا الاحتمال قصة أم سليم مع أبي سليم وذلك أنه خطبها فقالت والله ما مثلك يرد ولكنك كافر وأنا مسلمة ولا يحل لي أن أتزوجك فإن تسلم فذلك مهرك ولا أسألك غيره فأسلم فكان ذلك مهرها أخرجه النسائي وصححه عن ابن عباس وترجم له النسائي باب التزويج على الإسلام وترجم على حديث سهل هذا بقوله باب التزويج على سورة البقرة وهذا ترجيح منه للاحتمال الثاني والاحتمال الأول أظهر كما قاله القاضي لثبوت رواية فعلمها من القرآن الحادية عشرة أن النكاح ينعقد بلفظ التمليك وهو مذهب الهادوية والحنفية ولا يخفى أنها قد اختلفت الألفاظ في الحديث فروي بالتمليك وبالتزويج وبالإمكان قال ابن دقيق العيد هذه لفظة واحدة في قصة واحدة اختلفت مع اتحاد مخرج الحديث والظاهر أن الواقع من النبي صلى الله عليه وسلم لفظ واحد فالمرجع في هذا إلى الترجيح وقد نقل عن الدارقطني أن الصواب رواية من روى قد زوجتكها وأنهم أكثر وأحفظ وأطال المصنف في الفتح الكلام على هذه الثلاثة الألفاظ ثم قال فرواية التزويج والإنكاح أرجح وأما قول ابن التين إنه اجتمع أهل الحديث على أن الصحيح رواية زوجتكها وأن رواية ملكتكها وهم فيه فقد قال المصنف إن ذلك مبالغة منه وقال البغوي الذي يظهر أنه كان بلفظ التزويج على وفق قول الخاطب زوجنيها إذ هو الغالب في لفظ العقود إذ قلما يختلف فيه لفظ المتعاقدين وقد ذهبت الهادوية والحنفية والمشهور عن المالكية إلى جواز العقد بكل لفظ يفيد معناه إذا قرن به الصداق أو قصد به النكاح كالتمليك ونحوه ولا يصح بلفظ العارية والإجارة والوصية

10-وعن عامر بن عبد الله بن الزبير عامر تابعي سمع أباه وغيره مات سنة أربع وعشرين ومائة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أعلنوا النكاح"رواه أحمد وصححه الحاكم وفي الباب عن عائشة"أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالغربال"أي الدف أخرجه الترمذي وفي رواته عيسى بن ميمون ضعيف كما قاله الترمذي وأخرجه ابن ماجه والبيهقي وفي إسناده خالد بن إياس منكر الحديث قال أحمد وأخرج الترمذي أيضا من حديث عائشة وقال حسن غريب"أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف وليولم أحدكم ولو بشاة فإذا خطب أحدكم امرأة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت