فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 1004

ادعى أنه أبيح بعد المنع فعليه البيان ونوزع ابن حزم في دلالة قوله صلى الله عليه وسلم ذلك الوأد الخفي على الصراحة بالتحريم لأن التحريم للوأد المحقق الذي هو قطع حياة محققة والعزل وإن شبهه صلى الله عليه وسلم به فإنما هو قطع لما يؤدي إلى الحياة والمشبه دون المشبه به وإنما سماه وأدا لما تعلق به من قصد منع الحمل وأما علة النهي عن العزل فالأحاديث دالة على أن وجهه أنه معاندة للقدر وهو دال على عدم التفرقة بين الحرة والأمة

فائدة معالجة المرأة لإسقاط النطفة قبل نفخ الروح يتفرع جوازه وعدمه على الخلاف في العزل ومن أجازه أجاز المعالجة ومن حرمه حرم هذا بالأولى ويلحق بهذا تعاطي المرأة ما يقطع الحبل من أصله وقد أفتى بعض الشافعية بالمنع وهو مشكل على قولهم بإباحة العزل مطلقا

12-وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجلا قال يا رسول الله إن لي جارية وأنا أعزل عنها وأكره أن تحمل وأنا أريد ما يريد الرجال وإن اليهود تحدث أن العزل الموءودة الصغرى قال:"كذبت اليهود لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه"رواه أحمد وأبو داود واللفظ له والنسائي والطحاوي ورجاله ثقات الحديث قد عارض حديث النهي وتسميته صلى الله عليه وسلم العزل الوأد الخفي وفي هذا كذب اليهود في تسميته الموءودة الصغرى وقد جمع بينهما بأن حديث النهي حمل على التنزيه وتكذيب اليهود لأنهم أرادوا التحريم الحقيقي وقوله لو أراد أن يخلقه إلى آخره معناه أنه تعالى إذا قدر خلق نفس فلا بد من خلقها وأنه يسبقكم الماء فلا تقدرون على دفعه ولا ينفعكم الحرص على ذلك فقد يسبق الماء من غير شعور العازل لتمام ما قدره الله وقد أخرج أحمد والبزار من حديث أنس وصححه ابن حبان أن رجلا سأل عن العزل فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لو أن الماء الذي يكون منه الولد أهرقته على صخرة لأخرج الله منها ولدا"وله شاهدان في الكبير للطبراني عن ابن عباس وفي الأوسط له عن ابن مسعود

13-وعن جابر رضي الله عنه قال"كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل لو كان شيء ينهى عنه لنهانا عنه القرآن"متفق عليه إلا أن قوله لو كان شيء ينهى عنه إلى آخره لم يذكره البخاري وإنما رواه مسلم من كلام سفيان أحد رواته وظاهره أنه قاله استنباطا قال المصنف في الفتح تتبعت المسانيد فوجدت أكثر رواته عن سفيان لا يذكرون هذه الزيادة انتهى وقد وقع لصاحب العمدة مثل ما وقع للمصنف هنا فجعل الزيادة من الحديث وشرحها ابن دقيق العيد واستغرب استدلال جابر بتقرير الله لهم ولمسلم أي عن جابر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا عنه فدل تقريره صلى الله عليه وسلم لهم على جوازه قيل إنه أراد جابر بالقرآن ما يقرأ أعم من المتعبد بتلاوته أو غيره مما يوحي إليه فكأنه يقول فعلنا في زمن التشريع ولو كان حراما لم نقر عليه قيل فيزول استغراب ابن دقيق العيد إلا أنه لا بد من علم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم فعلوه والحديث دليل على جواز العزل ولا ينافيه كراهة التنزيه كما دل له أحاديث النهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت