فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 1004

فإن أم سلمة أمرت بالإحداد بعد موت زوجها وموته متقدم على قتل جعفر وقد أجاب الجمهور عن حديث أسماء بأجوبة سبعة كلها تكلف لا حاجة إلى سردها المسألة الخامسة في قوله أربعة أشهر وعشرا قيل الحكمة في التقدير بهذه المدة أن الولد تتكامل خلقته وينفخ فيه الروح بعد مضي مائة وعشرين يوما وهي زيادة على أربعة أشهر بنقصان الأهلة فجبر الكسر إلى العقد على طريق الاحتياط وذكر العشر مؤنثا باعتبار الليالي والمراد مع أيامها عند الجمهور فلا تحل حتى تدخل الليلة الحادية عشرة المسألة السادسة في قوله ثوبا مصبوغا دليل على النهي عن كل مصبوغ بأي لون إلا ما استثناه في الحديث وقال ابن عبد البر أجمع العلماء على أنه لا يجوز للحادة لبس الثياب المعصفرة ولا المصبوغة إلا ما صبغ بسواد فرخص فيه مالك والشافعي لكونه لا يتخذ للزينة بل هو من لباس الحزن واختلف في الحرير فذهبت الشافعية في الأصح إلى المنع لها منه مطلقا مصبوغا أو غير مصبوغ قالوا لأنه أبيح للنساء للتزين به والحادة ممنوعة من التزين وقال ابن حزم إنها تجتنب الثياب المصبوغة فقط ويحل لها أن تلبس ما شاءت من حرير أبيض أو أصفر من لونه الذي لم يصبغ ويباح لها أن تلبس المنسوج بالذهب والحلي كله من الذهب والفضة والجوهر والياقوت وهذا جمود منه على لفظ النص الوارد في حديث أم عطية وأما حديث أم سلمة الذي فيه النهي عن لبسها الثياب المعصفرة ولا الممشقة ولا الحلي فقال إنه لم يصح لأنه من رواية إبراهيم بن طهمان ورد عليه بأنه من الحفاظ الأثبات الثقات وقد صحح حديثه جماعة من الأئمة كابن المبارك وأحمد وأبي حاتم وابن حزم أدار التحريم على ما ثبت عنده بالنص وغيره من الأئمة أداره على التعليل بالزينة فبقي كلامهم أن ثوب العصب إذا كان فيه زينة منعت منه ويخصصون الحديث بالمعنى المناسب للمنع وتقدم تفسير ثوب العصب عن النهاية وللعلماء في تفسيره أقوال أخر المسألة السابعة في قوله ولا تكتحل دليل على منعها من الاكتحال وهو قول الجمهور وقال ابن حزم ولا تكتحل ولو ذهبت عيناها لا ليلا ولا نهارا ودليله حديث الباب وحديث أم سلمة المتفق عليه أن امرأة توفي عنها زوجها فخافوا على عينها فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنوه في الكحل فما أذن فيه بل قال لا مرتين أو ثلاثا وذهب الجمهور مالك وأحمد وأبو حنيفة وأصحابه إلى أنه يجوز الاكتحال بالإثمد للتداوي مستدلين بحديث أم سلمة الذي أخرجه أبو داود أنها قالت في كحل الجلاء لما سألتها امرأة أن زوجها توفي وكانت تشتكي عينها فأرسلت إلى أم سلمة فسألتها عن كحل الجلاء فقالت أم سلمة لا يكتحل منه إلا من أمر لا بد منه يشتد عليك فتكتحلين بالليل وتمسحينه بالنهار ثم قالت أم سلمة دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي أبو سلمة وذكرت حديث الصبر قال ابن عبد البر وهذا عندي وإن كان مخالفا لحديثها الآخر الناهي عن الكحل مع الخوف على العين إلا أنه يمكن الجمع بأنه صلى الله عليه وسلم عرف من الحالة التي نهاها أن حاجتها إلى الكحل غير ضرورية والإباحة في الليل لدفع الضرر بذلك قلت ولا يخفى أن فتوى أم سلمة قياس منها للكحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت