فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 1004

وعشرا أخرجه مالك والشافعي وله طرق أخرى وفيه قصة أخرجها عبد الرزاق بسنده في الفقيد الذي فقد قال دخلت الشعب فاستهوتني الجن فمكثت أربع سنين فأتت امرأتي عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأمرها أن تربص أربع سنين من حين رفعت أمرها إليه ثم دعا وليه أي ولي الفقيد فطلقها ثم أمرها أن تعتد أربعة أشهر وعشرا ثم جئت بعد ما تزوجت فخيرني عمر بينها وبين الصداق الذي أصدقتها ورواه ابن أبي شيبة عن عمر ورواه البيهقي وقصة المفقود أخرجها البيهقي وفيها أنه قال لعمر لما رجع إني خرجت لصلاة العشاء فسبتني الجن فلبثت فيهم زمانا طويلا فغزاهم جن مؤمنون أو قال مسلمون فقاتلوهم وظهروا عليهم فسبوا منهم سبايا فسبوني فيما سبوا منهم فقالوا نراك رجلا مسلما لا يحل لنا سباؤك فخيروني بين المقام وبين القفول فاخترت القفول إلى أهلي فأقبلوا معي فأما الليل فلا يحدثوني وأما النهار فإعصار ريح اتبعها فقال له عمر فما كان طعامك فيهم قال الفول وما لا يذكر اسم الله عليه قال فما كان شرابك قال الجدف قال قتادة والجدف ما لا يخمر من الشراب وفيه دليل على أن مذهب عمر أن امرأة المفقود بعد مضي أربعة سنين من يوم رفعت أمرها إلى الحاكم تبين من زوجها كما يفيد ظاهر رواية الكتاب وإن كانت رواية ابن أبي شيبة دالة على أنه يأمر الحاكم ولي الفقيد بطلاق امرأته وقد ذهب إلى هذا مالك وأحمد وإسحاق وهو أحد قولي الشافعي وجماعة من الصحابة بدليل فعل عمر وذهب أبو يوسف ومحمد ورواية عن أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي إلى أنها لا تخرج عن الزوجية حتى يصح لها موته أو طلاقه أو ردته ولا بد من تيقن ذلك قالوا لأن عقدها ثابت بيقين فلا يرتفع إلا بيقين وعليه يدل ما رواه الشافعي عن علي موقوفا امرأة المفقود امرأة ابتليت فلتصبر حتى يأتيها يقين موته قال البيهقي هو عن علي مطولا مشهور ومثله أخرجه عنه عبد الرزاق قالت الهادوية فإن لم يحصل اليقين بموته ولا طلاقه تربصت العمر الطبيعي مائه وعشرين سنة وقيل مائة وخمسين إلى مائتين وهذا كما قال بعض المحققين قضية فلسفية طبيعة يتبرأ الإسلام منها إذ الأعمار قسم من الخالق الجبار والقول بأنها العادة غير صحيح كما يعرفه كل مميز بل هو أندر النادر بل معترك المنايا كما أخبر به الصادق بين الستين والسبعين وقال الإمام يحيى ولا وجه للتربص لكن إن ترك لها الغائب ما يقوم بها فهو كالحاضر إذ لم يفتها إلا الوطء وهو حق له لا لها وإلا فسخها الحاكم عند مطالبتها من دون المفقود لقوله تعالى: {وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا} والحديث"لا ضرر ولا ضرار في الإسلام"والحاكم وضع لرفع المضارة في الإيلاء والظهار وهذا أبلغ والفسخ مشروع بالعيب ونحوه قلت وهذا أحسن الأقوال وما سلف عن علي وعمر أقوال موقوفة وفي الإرشاد لابن كثير عن الشافعي بسنده إلى أبي الزناد قال سألت سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال يفرق بينهما قلت سنة قال سنة قال الشافعي الذي يشبه أن قول سعيد سنة أن لا يكون سنة النبي صلى الله عليه وسلم وقد طول الكلام في هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت