فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 1004

أن لهما أن تطالبا مع الإعسار حتى تثبت على تقدير ذلك المطالب بالفسخ ولأنه كان في الصحابة المعسر بلا ريب ولم يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أحدا منهم بأن للزوجة الفسخ ولا فسخ أحد قالوا ولأنها لو مرضت الزوجة وطال مرضها حتى تعذر على الزوج جماعها لوجبت نفقتها ولم يمكن من الفسخ وكذلك الزوج فدل أن الإنفاق ليس في مقابلة الاستمتاع كما قلتم وأما حديث أبي هريرة فقد بين أنه من كيسه وحديثه الآخر لعله مثله وحديث سعيد مرسل وأجيب بأن الآية إنما دلت على سقوط الوجوب عن الزوج وبه نقول وأما الفسخ فهو حق للمرأة تطالب به وبأن قصة أزواجه صلى الله عليه وسلم وضرب أبي بكر وعمر إلى آخر ما ذكرتم هي كالآية دلت على عدم الوجوب عليه صلى الله عليه وسلم وليس فيه أنهن سألن الطلاق أو الفسخ ومعلوم أنهن لا يسمحن بفراقه فإن الله تعالى قد خيرهن فاخترن رسول الله صلى الله عليه وسلم والدار الآخرة فلا دليل في القصة وأما إقراره لأبي بكر وعمر على ضربهما فلما علم من أن للآباء تأديب الأبناء إذا أتوا ما لا ينبغي ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم لا يفرط فيما يجب عليه من الإنفاق فلعلهن طلبن زيادة على ذلك فتخرج القصة عن محل النزاع بالكلية وأما المعسرون من الصحابة فلم يعلم أن امرأة طلبت الفسخ أو الطلاق لإعسار الزوج بالنفقة ومنعها عن ذلك حتى تكون حجة بل كان نساء الصحابة كرجالهن يصبرن على ضنك العيش وتعسره كما قال مالك إن نساء الصحابة كن يردن الآخرة وما عند الله تعالى ولم يكن مرادهن الدنيا فلم يكن يبالين بعسر أزواجهن وأما نساء اليوم فإنما يتزوجن رجاء الدنيا من الأزواج والنفقة والكسوة وأما حديث ابن المسيب فقد عرفت أنه من مراسيله وأئمة العلم يختارون العمل بها كما سلف فهو موافق لحديث أبي هريرة المرفوع الذي عاضده مرسل سعيد ولو فرض سقوط حديث أبي هريرة ففيما ذكرناه غنية عنه

والقول الثالث: أنه يحبس الزوج إذا أعسر بالنفقة حتى يجد ما ينفق وهو قول العنبري وقالت الهادوية: يحبس للتكسب والقولان مشكلان لأن الواجب إنما هو الغداء في وقته والعشاء في وقته فهو واجب في وقته فالحبس إن كان في خلال وجوب الواجب فهو مانع عنه فيعود على الغرض المراد بالنقض وإن كان قبله فلا وجوب فكيف يحبس لغير واجب وإن كان بعده صار كالدين ولا يحبس له مع ظهور الإعسار اتفاقا وفي هذه المسألة قال محمد بن داود لامرأة سألته عن إعسار زوجها فقال ذهب ناس إلى أنه يكلف السعي والاكتساب وذهب قوم إلى أنها تؤمر المرأة بالصبر والاحتساب فلم تفهم منه الجواب فأعادت السؤال وهو يجيبها ثم قال يا هذه قد أجبتك ولست قاضيا فأقضي ولا سلطانا فأمضي ولا زوجا فأرضي وظاهر كلامه الوقف في هذه المسألة فيكون قولا رابعا

القول الخامس: أن الزوجة إذا كانت موسرة وزوجها معسر كلفت الإنفاق على زوجها ولا ترجع عليه إذا أيسر لقوله تعالى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} وهو قول أبي محمد بن حزم ورد بأن الآية سياقها في نفقة المولود الصغير ولعله لا يرى التخصيص بالسياق القول السادس لابن القيم وهو أن المرأة إذا تزوجت عالمة بإعساره أو كان موسرا ثم أصابته جائحة فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت