فهرس الكتاب

الصفحة 734 من 1004

ألف دينار في ذلك العصر ويدل لهذا ما أخرجه أبو داود والنسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم دية الخطأ على أهل القرى أربعمائة دينار أو عدلها من الورق ويقومها على أثمان الإبل إذا غلت رفع من قيمتها وإذا هاجت ورخصت نقص من قيمتها وبلغت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين أربعمائة إلى ثمانمائة وعدلها من الورق ثمانية آلاف درهم قال وقضى على أهل البقر مائتي بقرة ومن كان دية عقله في الشاء بألفي شاة وأخرج أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا من بني عدي قتل فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ديته اثني عشر ألفا ومثله عند الشافعي وعند الترمذي وصرح بأنها اثنا عشر ألف درهم وعند أهل العراق أنها من الورق عشرة آلاف درهم ومثله عن عمر رضي الله عنه وذلك بتقويم الدينار بعشرة دراهم واتفقوا على تقويم المثقال بها في الزكاة وأخرج أبو داود عن عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاء ألفي شاة وعلى أهل الحلل مائتي حلة وعلى أهل القمح شيئا لم يحفظه محمد بن إسحاق وهذا يدل على تسهيل الأمر وأنه ليس يجب على من لزمته الدية إلا من النوع الذي يجده ويعتاد التعامل به في ناحيته وللعلماء هنا أقاويل مختلفة وما دلت عليه الأحاديث أولى بالاتباع وهذه التقديرات الشرعية كما عرفت وقد استبدل الناس عرفا في الديات وهو تقديرها بسبعمائة قرش ثم إنهم يجمعون عروضا يقطع فيها بزيادة كثيرة في أ ثمانها فتكون الدية حقيقة نصف الدية الشرعية ولا أعرف لهذا وجها شرعيا فإنه أمر صار مأنوسا ومن له الدية لا يعذر عن قبول ذلك حتى أنه صار من الأمثال قطع دية إذا قطع شيء بثمن لا يبلغه المسألة الثالثة قوله"وفي الأنف إذا أوعب جدعه"أي استؤصل وهو أن يقطع من العظم المنحدر من مجمع الحاجبين فإن فيه الدية وهذا حكم مجمع عليه واعلم أن الأنف مركب من أربعة أشياء من قصبة ومارن وأرنبة وروثة فالقصبة هي العظم المنحدر من مجمع الحاجبين والمارن هو الغضروف الذي يجمع المنخرين والروثة بالراء وبالمثلثة طرف الأنف وفي القاموس المارن الأنف أو طرفه أو ما لان منه واختلف إذا جنى على أحد هذه فقيل تلزم حكومة عند الهادي وذهب الناصر والفقهاء إلى أن في المارن دية لما رواه الشافعي عن طاوس قال عندنا في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم"في الأنف إذا قطع مارنه مائة من الإبل"قال الشافعي وهذا أبين من حديث آل حزم وفي الروثة نصف الدية لما أخرجه البيهقي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال"قضى النبي صلى الله عليه وسلم إذا قطعت ثندوة الأنف بنصف العقل خمسون من الإبل أو عدلها من الذهب أو الورق"قال في النهاية الثندوة هنا روثة الأنف وهي طرفه ومقدمه المسألة الرابعة قوله"وفي اللسان الدية"أي إذا قطع من أصله كما هو ظاهر الإطلاق وهذا مجمع عليه وكذا إذا قطع منه ما يمنع الكلام وأما إذا قطع ما يبطل بعض الحروف فحصته معتبرة بعدد الحروف وقيل بحروف اللسان فقط وهي ثمانية عشر حرفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت