فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 1004

وأن المراد حمله حقيقة لإرادة القتال ويدل له قوله علينا وقوله فليس منا تقدم بيانه بأن المراد ليس على طريقتنا وهدينا فإن طريقته صلى الله عليه وسلم نصر المسلم والقتال دونه لا ترويعه وإخافته وقتاله وهذا في غير المستحل فإن استحل القتال للمسلم بغير حق فإنه يكفر باستحلاله المحرم القطعي والحديث دليل على تحريم قتال المسلم والتشديد فيه وأما قتال البغاة من أهل الإسلام فإنه خارج من عموم هذا الحديث بدليل خاص

2-وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:"من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة ومات فميتته ميتة"بكسر الميم مصدر نوعي"جاهلية"أخرجه مسلم قوله عن الطاعة أي طاعة الخليفة الذي وقع الاجتماع عليه وكأن المراد خليفة أي قطر من الأقطار إذ لم يجمع الناس على خليفة في جميع البلاد الإسلامية من أثناء الدولة العباسية بل استقل أهل كل إقليم بقائم بأمورهم إذ لو حمل الحديث على خليفة اجتمع عليه أهل الإسلام لقلت فائدته وقوله وفارق الجماعة أي خرج عن الجماعة الذين اتفقوا على طاعة إمام انتظم به شملهم واجتمعت به كلمتهم وحاطهم عن عدوهم قوله فميتته ميتة جاهلية أي منسوبة إلى أهل الجهل والمراد به من مات على الكفر قبل الإسلام وهو تشبيه لميتة من فارق الجماعة بمن مات على الكفر بجامع أن الكل لم يكن تحت حكم إمام فإن الخارج عن الطاعة كأهل الجاهلية لا إمام له وفي الحديث دليل على أنه إذا فارق أحد الجماعة ولم يخرج عليهم ولا قاتلهم أنا لا نقاتله لنرده إلى الجماعة ويذعن للإمام بالطاعة بل نخليه وشأنه لأنه لم يأمر صلى الله عليه وسلم بقتاله بل أخبر عن حال موته وأنه كأهل الجاهلية ولا يخرج بذلك عن الإسلام ويدل له ما ثبت من قول علي رضي الله عنه للخوارج كونوا حيث شئتم وبيننا وبينكم أن لا تسفكوا دما حراما ولا تقطعوا سبيلا ولا تظلموا أحدا فإن فعلتم نفذت إليكم بالحرب وهذا ثابت عنه بألفاظ مختلفة أخرجه أحمد والطبراني والحاكم من طريق عبد الله بن شداد قال عبد الله بن شداد فوالله ما قتلهم حتى قطعوا السبيل وسفكوا الدم الحرام فدل على أن مجرد الخلاف على الإمام لا يوجب قتال من خالفه

3-وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تقتل عمارا الفئة الباغية: رواه مسلم تمامه في مسلم"يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار"قال ابن عبد البر تواترت الأخبار بهذا وهو من أصح الحديث وقال ابن دحية لا مطعن في صحته ولو كان غير صحيح لرده معاوية وإنما قال معاوية قتله من جاء به ولو كان فيه شك لرده وأنكره حتى أجاب عمرو بن العاص على معاوية فقال فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قتل حمزة وأما ما نقله المصنف في التلخيص وتبعه الشارح في نقله من أنه نقل ابن الجوزي عن خلاد في العلل أنه حكى عن أحمد أنه قال قد روي هذا الحديث من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت