فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 1004

عبادة متقدم وأجيب بأنه ليس في قصة ماعز ومن ذكر معه على تقدير تأخرها تصريح بسقوط الجلد عن المرجوم لاحتمال أن يكون ترك روايته لوضوحه ولكونه الأصل وقد احتج الشافعي بنظير هذا حين عورض في إيجاب العمرة بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من سأله أن يحج عن أبيه ولم يذكر العمرة فأجاب بأن السكوت عن ذلك لا يدل على سقوطه إلا أنه قد يقال إن جلد من ذكر من الخمسة الذين رجمهم صلى الله عليه وسلم لو وقع مع كثرة من يحضر عذابهما من طوائف المؤمنين يبعد أنه لا يرويه أحد ممن حضر فعدم إثباته في رواية من الروايات مع تنوعها واختلاف ألفاظها دليل أنه لم يقع الجلد فيقوى معه الظن بعدم وجوبه وفعل على ظاهر أنه اجتهاد منه لقوله جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه ظاهر أنه عمل باجتهاده بالجمع بين الدليلين فلا يتم القول بأنه توقيف أو إن كان في قوله بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يشعر بأنه توقيف قلت ولا يخفى قوة دلالة حديث عبادة على إثبات جلد الثيب ثم رجمه ولا يخفى ظهور أنه صلى الله عليه وسلم لم يجلد من رجمه فأنا أتوقف في الحكم حتى يفتح الله وهو خير الفاتحين وكنت قد جزمت في منحة الغفار بقوة القول بالجمع بين الجلد والرجم ثم حصل لي التوقف هنا

3-وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى رجل من المسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فناداه فقال يا رسول الله: إني زنيت فأعرض عنه فتنحى تلقاء وجهه أي انتقل من الناحية التي كان فيها إلى الناحية التي يستقبل بها وجهه فقال يا رسول الله: إني زنيت فأعرض عنه حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"أبك جنون؟"قال: لا قال:"فهل أحصنت"بفتح الهمزة فحاء مهملة فصاد مهملة أي تزوجت قال: نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اذهبوا به فارجموه"متفق عليه

الحديث اشتمل على مسائل

الأولى أنه وقع منه إقرار أربع مرات فاختلف العلماء هل يشترط تكرار الإقرار بالزنا أربعا أو لا ذهب من قدمنا ذكره وهم الحسن ومالك والشافعي وداود وآخرون إلى عدم اشتراط التكرار مستدلين بأن الأصل عدم اشتراطه في سائر الأقارير كالقتل والسرقة وبأنه صلى الل عليه وسلم قال لأنيس"فإن اعترفت فارجمها"ولم يذكر له تكرار الاعتراف فلو كان شرطا معتبرا لذكره صلى الله عليه وسلم لأنه في مقام البيان لا يؤخر عن وقت الحاجة وذهب الجماهير إلى أنه يشترط في الإقرار بالزنا أربع مرات مستدلين بحديث ماعز هذا وأجيب عنهم بأن حديث ماعز هذا اضطربت فيه الروايات في عدد الإقرارات فجاء فيها أربع مرات ومثله في حديث جابر بن سمرة عند مسلم ووقع في طريق أخرى عند مسلم أيضا مرتين أو ثلاثا ووقع في حديث عنده أيضا في طريق أخرى فاعترف بالزنا ثلاث مرات وقوله صلى الله تعالى عليه وعلى وسلم في بعض الروايات"قد شهدت على نفسك أربع مرات"حكاية لما وقع منه معتبر وما كان ذلك إلا زيادة في الاستثبات والتبين ولذلك سأل صلى الله عليه وسلم هل به جنون أو هو شارب خمر وأمر من يشم رائحته وجعل يستفسره عن الزنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت