فهرس الكتاب

الصفحة 779 من 1004

حتى يتبين ترجيح رواية من روى أنها كانت جاحدة على رواية من روى أنها كانت سارقة وذهب الجماهير أنه لا يجب القطع في جحد العارية قالوا لأن الآية في السارق والجاحد لا يسمى سارقا ورد هذا ابن القيم وقال إن الجحد داخل في اسم السرقة قلت أما دخول الجاحد تحت لفظ السارق لغة فلا تساعده عليه اللغة وأما الدليل فثبوت قطع الجاحد بهذا الحديث قال الجمهور وحديث المخزومية قد ورد بلفظ أنها سرقت من طريق عائشة وجابر وعروة بن الزبير ومسعود بن الأسود أخرجه البخاري ومسلم والبيهقي وغيرهم مصرحا بذكر السرقة قالوا فقد تقرر أنها سرقت ورواية جحد العارية لا تدل على أن القطع كان لها بل إنما ذكر جحدها العارية لأنه قد صار خلقا لها معروفا فعرفت المرأة به والقطع كان للسرقة وهذا خلاصة ما أجاب به الخطابي ولا يخفى تكلفه ثم هو مبني على أن المعبر عنه امرأة واحدة وليس في الحديث ما يدل على ذلك لكن في عبارة المصنف ما يشعر بذلك فإنه جعل الذي ذكره ثانيا رواية وهو يقتضي من حيث الإشعار العادي أنهما حديث واحد أشار إليه ابن دقيق العيد في شرح العمدة والمصنف هنا صنع ما صنعه صاحب العمدة في سياق الحديث عند قال الجمهور ويؤيد ما ذهبنا إليه الحديث الآتي وهو قوله

6-وعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع"رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي وابن حبان قالوا وجاحد العارية خائن ولا يخفى أن هذا عام لكل خائن ولكنه مخصص بجاحد العارية ويكون القطع فيمن جحد العارية لا غيره من الخونة وقد ذهب بعض العلماء إلى أنه يخص القطع بمن استعار على لسان غيره مخادعا للمستعار منه ثم تصرف في العارية وأنكرها لما طولب بها قال فإن هذا لا يقطع بمجرد الخيانة بل لمشاركة السارق في أخذ المال خفية والحديث فيه كلام كثير لعلماء الحديث وقد صححه من سمعت وهذا دال على أن الخائن لا قطع عليه والمراد بالخائن الذي يضمر ما لا يظهره في نفسه والخائن هنا هو الذي يأخذ المال خفية من مالكه مع إظهاره له النصيحة والحفظ والخائن أعم فإنها تكون الخيانة في غير المال ومنه خائنة الأعين وهي مسارقة الناظر بطرفه ما لا يحل له نظره والمنتهب المغير من النهبة وهي الغارة والسلب وكأن المراد هنا ما كان على جهة الغلبة والقهر والمختلس السالب من اختلسه إذا سلبه واعلم أن العلماء اختلفوا في شرطية أن تكون السرقة في حرز فذهب أحمد بن حنبل وإسحاق وهو قول للناصر والخوارج إلى أنه لا يشترط لعدم ورود الدليل باشتراطه من السنة ولإطلاق الآية وذهب غيرهم إلى اشتراطه مستدلين بهذا الحديث إذ مفهومه لزوم القطع فيما أخذ بغير ما ذكر وهو ما كان عن خفية وأجيب بأن هذا مفهوم ولا تثبت به قاعدة يقيد بها القرآن ويؤيد عدم اعتباره أنه صلى الله عليه وسلم قطع يد من أخذ رداء صفوان من تحت رأسه من المسجد الحرام وبأنه صلى الله عليه وسلم قطع يد المخزومية وإنما كانت تجحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت