فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 1004

خاتمة مائة سوط وكذا روي عن ابن مسعود ولا يخفى أن فعل بعض الصحابة ليس بدليل ولا يقاوم النص الصحيح وأن ما نقل عن عمر لا يتم لهم دليلا ولعله لم يبلغ الحديث من فعل ذلك من الصحابة كما أنه قال صاحب التقريب معتذرا لو بلغ الخبر الشافعي لقال به لأنه قال إذا صح الحديث فهو مذهبي ومثله قال الداودي معتذرا لمالك لم يبلغ مالكا هذا الحديث فرأى العقوبة بقدر الذنب ولو بلغه ما عدل عنه فيجب على من بلغه أن يأخذ به

2-وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود"رواه أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي وللحديث طرق كثيرة لا تخلو عن مقال والإقالة هي موافقة البائع على نقض البيع وأقيلوا هنا مأخوذ منها والمراد هنا موافقة ذي الهيئة على ترك المؤاخذة له أو تخفيفها وفسر الشافعي ذوي الهيئات بالذين لا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة والعثرات جمع عثرة والمراد هنا الزلة وحكى الماوردي في ذلك وجهين أحدهما أنهم أصحاب الصغائر دون الكبائر والثاني من إذا أذنب تاب وفي عثراتهم وجهان أحدهما الصغائر والثاني أول معصية يزل فيها مطيع واعلم أن الخطاب في أقيلوا للأئمة لأنهم الذين إليهم التعزير لعموم ولاتهم فيجب عليهم الاجتهاد في اختيار الأصلح لاختلاف ذلك باختلاف مراتب الناس وباختلاف المعاصي وليس له أن يفوضه إلى مستحقه ولا إلى غيره وليس التعزير لغير الإمام إلا لثلاثة الأب فإن له تعزير ولده الصغير للتعليم والزجر عن سيء الأخلاق والظاهر أن الأم في مسألة زمن الصبا في كفالته لها ذلك وللأمر بالصلاة والضرب عليها وليس للأب تعزير البالغ وإن كان سفيها والثاني السيد يعزر رقيقه في حق نفسه وفي حق الله تعالى على الأصح والثالث الزوج له تعزير زوجته في أمر النشوز كما صرح به القرآن وهل له ضربها على ترك الصلاة ونحوها الظاهر أن له ذلك إن لم يكف فيها الزجر لأنه من باب إنكار المنكر والزوج من جملة من يكلف بالإنكار باليد أو اللسان أو الجنان والمراد هنا الأولان

3-وعن علي رضي الله عنه قال ما كنت لأقيم على أحد حدا فيموت فأجد في نفسي إلا شارب الخمر فإنه لو مات وديته بتخفيف الدال المهملة وسكون المثناة التحتية أي غرمت ديته أخرجه البخاري فيه دليل على أن الخمر لم يكن فيه حد محدود من رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو من باب التعزيرات فإن مات ضمنه الإمام وكذا كل معزر يموت بالتعزير يضمنه الإمام وإلى هذا ذهب الجمهور وذهبت الهادوية إلى أنه لا شيء فيمن مات بحد أو تعزير قياسا منهم للتعزير على الحد بجامع أن الشارع قد أذن فيهما قالوا وقول علي عليه السلام إنما هو للاحتياط وتقدم الجواب بأنه إذا أعنت في التعزير دل على أنه غير مأذون فيه من أصله بخلاف الإعنات في الحد فإنه لا يضمن لأنه مأذون في أصله فإن أعنت فإنه للخطأ في صفته وكأنهم يريدون أنه لم يكن مأذونا في غير ما أذن به بخصوصه كالضرب مثلا وإلا فهو مأذون في مطلق التعزير وتأويلهم لقول علي عليه السلام ساقط فإنه صريح في أن ذلك واجب لا من باب الاحتياط ولأن في تمام حديثه لأن رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت