فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 1004

وغيرهم إلى أنه يجب الكف عن المقاتلة فمنهم من قال إنه يجب عليه أن يلزم بيته وقالت طائفة يجب عليه التحول من بلد الفتنة أصلا ومنهم من قال يترك المقاتلة وهو قول الجمهور وشذ من أوجبه حتى لو أراد أحدهم قتله لم يدفعه عن نفسه ومنهم من قال يدافع عن نفسه وعن أهله وعن ماله وهو معذور إن قتل أو قتل وذهب جمهور الصحابة والتابعين إلى وجوب نصر الحق وقتال الباغين وحملوا هذه الأحاديث على من ضعف عن القتال أو قصر نظره عن معرفة الحق وقال بعضهم بالتفصيل وهو أنه إذا كان القتال بين طائفتين لا إمام لهم فالقتال حينئذ ممنوع وتنزل الأحاديث على هذا وهو قول الأوزاعي وقال الطبري إنكار المنكر واجب على من يقدر عليه فمن أعان المحق أصاب ومن أعان المبطل أخطأ وإن أشكل الأمر فهي الحالة التي ورد النهي عن القتال فيها وقيل إن النهي إنما هو في آخر الزمان حيث تكون المقاتلة لطلب الملك وفيه دليل على أنه لا يجب الدفاع عن النفس وقوله إن استطعت يدل على أنها لا تحرم المدافعة وأن النهي للتنزيه لا للتحريم

5-في الصائل وعن سعيد بن زيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قتل دون ماله فهو شهيد"رواه الأربعة وصححه الترمذي في الحديث دليل على جواز الدفاع عن المال وهو قول الجمهور وشذ من أوجبه فإذا قتل فهو شهيد كما صرح به هذا الحديث وحديث مسلم عن أبي هريرة أنه جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال"يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي قال فلا تعطه قال فإن قاتلني قال فاقتله قال أرأيت إن قتلني قال فأنت شهيد قال أرأيت إن قتلته قال فهو في النار"قالوا فإن قتله فلا ضمان عليه لعدم التعدي منه والحديث عام لقليل المال وكثيره وقد أخرج أبو داود وصححه الترمذي عنه صلى الله عليه وسلم:"من قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد"وفي الصحيحين ذكر المال فقط ووجه الدلالة أنه لما جعله صلى الله عليه وآله وسلم شهيدا دل على أن له القتل والقتال قال في النجم الوهاج ومحل ذلك إذا لم يجد ملجأ كحصن ونحوه أو لم يستطع الهرب وإلا وجب عليه قلت لا أدري ما وجه وجوب الهرب عليه قالوا ولا يجب الدفع عن المال بل يجوز له أن يتظلم إلا أنه قد تقدم أن علماء الحديث كالمجمعين على استثناء السلطان للآثار الواردة بالأمر بالصبر على جوره فلا يجوز دفاعه عن أخذ المال ويجب الدفع عن البضع لأنه لا سبيل إلى إباحته قالوا وكذلك يجب على النفس إن قصدها كافر لا إذا قصدها مسلم فلا يجب لما تقدم قريبا في شرح الحديث الأول وصح أن عثمان رضي الله عنه منع عبيده أن يدفعوا عنه وكانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت