فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 1004

أو لأنها احتجزت بالحرار الخمس حرة بني سليم وراقم وليلى وشوران والنار قال الشافعي ولا أعلم أحدا أجلى أحدا من أهل الذمة من اليمن وقد كانت بها ذمة وليس اليمن بحجاز فلا يجليهم أحد من اليمن ولا بأس أن يصالحهم على مقامهم باليمن قلت لا يخفى أن الأحاديث الماضية فيها الأمر بإخراج من ذكر من أهل الأديان غير دين الإسلام من جزيرة العرب والحجاز بعض جزيرة العرب وورد في حديث أبي عبيدة الأمر بإخراجهم من الحجاز وهو بعض مسمى جزيرة العرب والحكم على بعض مسمياتها بحكم لا يعارض الحكم عليها كلها بذلك الحكم كما قرر في الأصول أن الحكم على بعض أفراد العام لا يخصص العام وهذا نظيره وليست جزيرة العرب من ألفاظ العموم كما وهم فيه جماعة من العلماء وغاية ما أفاده حديث أبي عبيدة زيادة التأكيد في إخراجهم من الحجاز لأنه دخل إخراجهم من الحجاز تحت الأمر بإخراجهم من جزيرة العرب ثم أفرد بالأمر زيادة تأكيد لا أنه تخصيص أو نسخ وكيف وقد كان آخر كلامه صلى الله عليه وسلم اخرجوا المشركين من جزيرة العرب كما قال ابن عباس أوصى عند موته وأخرج البيهقي من حديث مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول بلغني أنه كان من آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه سلم أنه قال قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا يبقين دينان بأرض العرب وأما قول الشافعي إنه لا يعلم أحدا أجلاهم من اليمن فليس ترك إجلائهم بدليل فإن أعذار من ترك ذلك كثيرة وقد ترك أبو بكر رضي الله عنه إجلاء أهل الحجاز مع الاتفاق على وجوب إجلائهم لشغله بجهاد أهل الردة لم يكن ذلك دليلا على أنهم لا يجلون بل أجلاهم عمر رضي الله عنه وأما القول بأنه صلى الله عليه سلم أقرهم في اليمن بقوله لمعاذ خذ من كل حالم دينارا أو عدله معافريا فهذا كان قبل أمره صلى الله عليه وسلم بإخراجهم فإنه كان عند وفاته كما عرفت فالحق وجوب إجلائهم من اليمن لوضوح دليله وكذا القول بأن تقريرهم في اليمن قد صار إجماعا سكوتيا لا ينهض على دفع الأحاديث فإن السكوت من العلماء على أمر وقع من الآحاد أو من خليفة أو غيره من فعل محظور أو ترك واجب لا يدل على جواز ما وقع ولا على جواز ما ترك فإنه إن كان الواقع فعلا أو تركا لمنكر وسكتوا لم يدل سكوتهم على أنه ليس بمنكر لما علم من أن مراتب الإنكار ثلاث باليد أو اللسان أو القلب وانتفاء الإنكار باليد واللسان لا يدل على انتفائه بالقلب وحينئذ فلا يدل سكوته على تقريره لما وقع حتى يقال قد أجمع عليه إجماعا سكوتيا إذ لا يثبت أنه قد أجمع الساكت إلا إذا علم رضاه بالواقع ولا يعلم ذلك إلا علام الغيوب وبهذا يعرف بطلان القول بأن الإجماع السكوتي حجة ولا أعلم أحدا قد حرر هذا في رد الإجماع السكوتي مع وضوحه والحمد لله المنعم المتفضل فقد أوضحناه في رسالة مستقلة فالعجب ممن قال ومثله قد يفيد القطع وكذلك قول من قال إنه يحتمل أن حديث الأمر بالإخراج كان عند سكوتهم بغير جزية باطل لأن الأمر بإخراجهم عند وفاته صلى الله عليه وسلم والجزية فرضت في التاسعة من الهجرة عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت