فهرس الكتاب

الصفحة 824 من 1004

لأن بني النضير كانت على ميلين من المدينة فمشوا إليها مشاء غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه ركب جملا أو حمارا ولم تنل أصحابه صلى الله عليه وسلم مشقة في ذلك وقوله كان ينفق على أهله أي مما استبقاه لنفسه والمراد أنه يعزل لهم نفقة سنة ولكنه كان ينفقه قبل انقضاء السنة في وجوه الخير ولا يتم عليه السنة ولهذا توفي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة على شعير استدانه لأجله وفيه دلالة على جواز ادخار قوت سنة وأنه لا ينافي التوكل وأجمع العلماء على جواز الادخار مما يستغله الإنسان من أرضه وأما إذا أراد أن يشتريه من السوق ويدخره فإن كان في وقت ضيق الطعام لم يجز بل يشتري ما لا يحصل به تضييق على المسلمين كقوت أيام أو أشهر وإن كان في وقت سعة اشترى قوت السنة وهذا التفصيل نقله القاضي عياض عن أكثر العلماء

45-وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فأصبنا فيها غنما فقسم فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم طائفة وجعل بقيتها في المغنم رواه أبو داود ورجاله لا بأس بهم الحديث من أدلة التنفيل وقد سلف الكلام فيه فلو ضمه المصنف رحمه الله إليها لكان أولى

46-وعن أبي رافع رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني لا أخيس"بالخاء المعجمة فمثناة تحتية فسين مهملة في النهاية لا أنقضه بالعهد"ولا أحبس الرسل"رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان في الحديث دليل على حفظ العهد والوفاء به ولو لكافر وعلى أنه لا يحبس الرسول بل يرد جوابه فكأن وصوله أمان له فلا يجوز أن يحبس بل يرد

47-وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أيما قرية أتيتموها فأقمتم فيها فسهمكم فيها وأيما قرية عصت الله ورسوله فإن خمسها لله ورسوله ثم هي لكم"رواه مسلم""

قال القاضي عياض في شرح مسلم: يحتمل أن يكون المراد بالقرية الأولى هي التي لم يوجف عليها المسلمون بخيل ولا ركاب بل أجلى عنها أهلها وصالحوا فيكون سهمهم فيها أي حقهم من العطاء كما تقرر في الفيء ويكون المراد بالثانية ما أخذت عنوة فيكون غنيمة يخرج منها الخمس والباقي للغانمين وهو معنى قوله هي لكم أي باقيها وقد احتج به من لم يوجب الخمس في الفيء قال ابن المنذر لا نعلم أحدا قبل الشافعي قال بالخمس في الفيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت